تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
[ المؤمنون / 92 ] و
عَلَّامُ الْغُيُوبِ
( 109 ) [ المائدة ] لما أفرد المعمول لم يأت بصيغة المبالغة ، ونظيره قولهم : زيد ظالم لعبده ، وعمرو ظلام لعبيده ، فهما في الظلم سيّان . وكذلك قال اللّه تعالى
مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ
[ الفتح / 27 ] فشدد لكثرة الفاعلين لا لتكرار الفعل ، أو أن الصيغة هنا للنسب أي لا ينسب إليه ظلم ؛ فالمعنى : ليس بذي ظلم . الثاني أن العذاب من العظيم القدر ، الكثير العدل ، لولا سبق الجناية ، يكون أفحش وأقبح من الظلم ممن ليس عظيم القدر كثير العدل ، فيطلق عليه اسم الظلام باعتبار زيادة قبح الفعل منه لا باعتبار تكرره ، فحاصله أن صيغة المبالغة تارة تكون باعتبار زيادة ذات الفعل ، وتارة باعتبار صفته ، ففعل الظلم ، لو صدر عن اللّه تعالى وتقدس ، لكان أعظم من ألف ظلم يصدر عن عبيده ، باعتبار زيادة وصف القبح ؛ ونظيره قوله تعالى
وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا
( 72 ) [ الأحزاب ] على ما يأتي بيانه في موضعه إن شاء اللّه تعالى . فإن قيل : في قوله تعالى
فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ
[ الآية 184 ] : من حق الجزاء أن يتعقب . الشرط ، وهذا سابق له ؟ قلنا : جواب الشرط محذوف ، وقوله تعالى :
فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ
[ الآية 184 ] جوابا لأنه سابق عليه ، ومعناه : وإن يكذبوك فتأسّ بتكذيب الرسل قبلك ، وضعا للسبب ، وهو تكذيبهم ، موضع المسبب ، وهو التأسي بهم . فإن قيل : ما الحكمة من قوله تعالى
وَلا تَكْتُمُونَهُ
في قوله
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ
[ الآية 187 ] والأول مغن عن الثاني ؟ قلنا : معناه ليبيّننّه في الحال ، ويدومون على ذلك البيان ولا يكتمونه في المستقبل . الثاني أن الضمير الأول للكتاب ، والثاني لنعت النبي ( ص ) وذكره ، فإنه قد سبق ذكر النبي ( ص ) قبيل هذا . فإن قيل : متى بينوا الكتاب لزم من بيانه صفة النبي ( ص ) وذكره لأنه من جملة الكتاب الذي هو التوراة والإنجيل ، فقوله بعد ذلك ولا يكتمونه تكرارا .