تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
مواضع فقال : « إلا في التوبة من الذنب ، وقضاء الدّين الحالّ ، وتزويج البكر البالغ ، ودفن الميت ، وإكرام الضيف إذا نزل » . والمسارعة ، المأمور بها في الآية ، هي المسارعة إلى التوبة وما في معناها من أسباب المغفرة . فإن قيل : لم قال تعالى :
وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ
[ الآية 135 ] فعطف عليه بكلمة « أو » ، وفعل الفاحشة داخل في ظلم النفس ، بل هو أبلغ أنواع ظلم النفس ؟ قلنا : أريد بالفاحشة نوع من أنواع ظلم النفس وهو الزنى ، أو كل كبيرة ، فخصّ بهذا الاسم تنبيها على زيادة قبحه ، وأريد بظلم النفس ما وراء ذلك من الذنوب . فإن قيل : لم قال تعالى هنا :
وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ
[ الآية 135 ] وقال في موضع آخر
وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ
( 37 ) [ الشورى ] وقال :
قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا
[ الجاثية / 14 ] . قلنا : معناه ومن يستر الذنوب من جميع الوجوه إلا اللّه ، ومثل هذا الغفران لا يكون إلا من اللّه . فإن قيل : لم قال تعالى
أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ
[ الآية 144 ] ولم يقتصر على قوله
أَ فَإِنْ ماتَ
والقتل متضمّن في الموت ؟ قلنا : القتل ، وإن كان موتا ، لكن إذا أطلق الميت في العرف ، لم يفهم منه المقتول ، فلذلك عطف أحدهما على الآخر . فإن قيل : لم قال تعالى :
وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ
[ الآية 161 ] . وقال في موضع آخر
وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ
[ الأنعام / 94 ] . قلنا : معناه : يأتي به مكتوبا في ديوانه ، أو يأتي به حاملا إثمه ، ومعنى « فرادى » منفردين عن الأموال والأهل ، أو عن الشر كله في الغي ، أو عن الآلهة المعبودة من دون اللّه . وتمام الآية يشهد للكل . فإن قيل : قد جاء في الصحيحين عن النبي ( ص ) أن الغالّ يأتي يوم القيامة حاملا عين ما غلّه على عنقه ، صامتا كان أو ناطقا . هذا معنى الحديث ، فاندفع الجواب . قلنا : على هذا يكون المراد بالآية الأخرى فرادى عن مال وأهل يعتزّون