تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
وهي تعلم أن الولد الذي بشرت به يكون ابنها ؟ قلنا : لأن الأبناء ينسبون إلى الآباء لا إلى الأمهات فأعلمت ، بنسبه إليها ، أنه يولد من غير أب ، فلا ينسب إلا إلى أمه . فإن قيل : أي معجزة لعيسى ( ع ) في تكليم الناس كهلا ، وأي خصوصية له في هذا حتى قال
وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا
[ الآية 46 ] ؟ قلنا : معناه ويكلم الناس في هاتين الحالتين بكلام الأنبياء من غير تفاوت بين حال الطفولة وحال الكهولة التي يستحكم فيها العقل وينبأ فيها الأنبياء ، فكأنه قال : ويكلم الناس في المهد كما يكلمهم كهلا . وقال الزّجّاج : هذا خرج مخرج البشارة لمريم أنه عليه الصلاة والسلام سيبقى إلى زمن الكهولة ، فهو بشارة لها بطول عمره ، وقيل المقصود منه أن الزمان يؤثر فيه كما يؤثر في غيره ، وينقله من حال إلى حال ؛ ولو كان إلها لم يجز عليه التغيّر . فإن قيل : لم قال تعالى
إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ
[ الآية 55 ] واللّه تعالى رفعه ولم يتوفّه ؟ قلنا : لما هدده اليهود بالقتل بشّره اللّه بأنه إنما يقبض روحه بالوفاة لا بالقتل ، والواو لا تفيد الترتيب ، فلا يلزم من الآية موته قبل رفعه . الثاني أن فيه تقديما وتأخيرا : أي أني رافعك ومتوفيك . والثالث أن معناه : قابضك من الأرض تاما وافيا في أعضائك وجسدك لم ينالوا منك شيئا ، من قولهم : توفيت حقي على فلان إذا استوفيته تاما وافيا . الرابع أن معناه : أني متوفيك في نفسك بالنوم من قوله تعالى
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها
[ الزمر / 42 ] ورافعك إليّ وأنت نائم حتى لا تخاف ، بل تستيقظ وأنت في السماء . فإن قيل : لم قال تعالى
إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ
[ الآية 59 ] ، وآدم خلق من التراب وعيسى خلق من الهواء ، وآدم خلق من غير أب وأم ، وعيسى خلق من أم . قلنا : المراد به التشبيه في وجوده بغير واسطة أب ، والتشبيه لا يقتضي المماثلة من جميع الوجوه بل من بعضها . فإن قيل : لم خص أهل الكتاب بأن منهم أمينا وخائنا بقوله سبحانه
وَمِنْ
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 93 | جعفر شرف الدين