تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
علماؤهم ، والذين أعرضوا أتباعهم . فإن قيل : لم قال تعالى :
بِيَدِكَ الْخَيْرُ
[ الآية 26 ] خص الخير بالذكر ، وبيده تعالى الخير والشر والنفع والضر أيضا ؟ قلنا : لأن الكلام إنما ورد ردا على المشركين فيما أنكروه مما وعد اللّه تعالى به نبيّه ( ص ) على لسان جبريل عليه السلام من فتح بلاد الروم وفارس ، ووعد النبي ( ص ) الصحابة بذلك ، فلما كان الكلام في الخير خصه بالذكر باعتبار الحال ، أو أراد الخير والشر فاكتفى بأحدهما لدلالته على الآخر كقوله تعالى :
سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ
[ النحل / 81 ] وإنما خص الخير بالذكر لأنه المرغوب فيه المطلوب للعباد من اللّه تعالى . فإن قيل : لم قال تعالى
يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ
[ الحج / 61 ] وإيلاج الشيء في الشيء يقتضي اجتماع حقيقتهما بعد الإيلاج ، كإيلاج الخيط في الإبرة والإصبع في الخاتم ونحوهما ، وحقيقة الليل والنهار أنهما لا يجتمعان ؟ قلنا : الإيلاج قد يكون كما ذكرتم ، وقد يكون مع تبدل صفة أحدهما بغلبة صفة الآخر عليه مع بقاء ذاته فيه ، كإيلاج يسير من الخبز في لبن كثير أو بالعكس ، فإن الحقيقتين مجتمعتان ذاتا ، وصفة إحداهما غالبة على الأخرى . كذلك الليل والنهار إذا كان الليل أربع عشرة ساعة بالنسبة إلى زمن الاعتدال ، ففيه من النهار ساعتان قطعا وكذا على العكس . أو معناه يولج زمن الليل في زمن النهار وبالعكس . أو يولج الليل في النهار وبالعكس باعتبار أن ليل قوم هو نهار آخرين وبالعكس ، أو معناه أنه خلق ليلا صرفا خالصا ، وخلق ما هو ممتزج منهما وهو ما قبيل طلوع الشمس وقبيل غروبها . والجواب الثالث والرابع يعمان السنة بأسرها . فإن قيل : ما الحكمة من قوله تعالى
وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى
[ الآية 36 ] وهو معلوم من غير ذكر ؟ قلنا : الحكمة اعتذارها عما قالته ظنا ، فإنها ظنت أن ما في بطنها ذكر ، ولهذا نذرت أن تجعله خادما لبيت المقدس ، وكان من شريعتهم صحة هذا النذر في الذكور خاصة . فلما وضعت أنثى استحيت لمّا خاب ظنها ولم يتقبّل نذرها ، فقالت ذلك معتذرة ، تعني ليست الأنثى بصالحة لما يصلح