تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
وبذلك يعرف أن تقديم آل عمران على النساء أنسب من تقديم النساء عليها . وأمر آخر استقرأته ، وهو : أنه إذا وردت سورتان بينهما تلازم واتحاد ، فإن السورة الثانية تكون خاتمتها مناسبة لفاتحة الأولى للدلالة على الاتحاد . وفي السورة المستقلة عما بعدها يكون آخر السورة نفسها مناسبا لأولها . وآخر آل عمران مناسب لأول البقرة ، فإنها افتتحت بذكر المتقين ، وأنهم المفلحون ، وختمت آل عمران بقوله :
وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
[ الآية 200 ] . وافتتحت البقرة بقوله :
وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ
[ الآية 4 ] وختمت آل عمران بقوله :
وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ
[ الآية 199 ] . ف للّه الحمد على ما ألهم . وقد ورد أنه لما نزلت :
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً
[ البقرة / 245 ] . قال اليهود : يا محمد ، افتقر ربّك ، فسأل القرض عباده ، فنزل قوله :
لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ
[ الآية 181 ] « 1 » . فذلك أيضا من تلازم السورتين . ووقع في البقرة حكاية عن إبراهيم :
رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ
[ الآية 129 ] . ونزل في هذه :
لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ
[ الآية 164 ] . وذلك أيضا من تلازم السورتين .
هامش
( 1 ) . أخرجه ابن جرير في التفسير : 7 / 442 ، وعزاه إلى ابن أبي سلم وابن مردويه .