تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
المستقيم « 1 » . وتكررت في البقرة آية :
قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ
[ الآية 136 ] بكمالها ، ولذلك أيضا ذكر في هذه ما هو تال لما ذكر في تلك ، أو لازم في تلك ، أو ملازم له . فذكر هناك خلق الناس ، وذكر هنا تصويرهم في الأرحام « 2 » . وذكر هناك مبدأ خلق آدم ، وذكر هنا مبدأ خلق أولاده « 3 » . وألطف من ذلك : أنه افتتح البقرة بقصة آدم حيث خلقه من غير أب ولا أم ، وذكر في هذه نظيره في الخلق من غير أب ، وهو عيسى ( ع ) « 4 » ، ولذلك ضرب له المثل بآدم ، واختصت البقرة بآدم ، لأنها أول السور ، وآدم أول في الوجود وسابق ، ولأنها الأصل ، وهذه كالفرع والتتمة لها ، فمختصة بالإعراب [ والبيان ] . ولأنها خطاب لليهود الذين قالوا في مريم ما قالوا ، وأنكروا وجود ولد بلا أب ، ففوتحوا بقصة آدم ، لتثبت في أذهانهم ، فلا تأتي قصة عيسى إلا وقد ذكر عندهم ما يشبهها من جنسها . ولأن قصة عيسى قيست على قصة آدم في قوله :
كَمَثَلِ آدَمَ
[ الآية 59 ] . والمقيس عليه لا بد من أن يكون معلوما ، لتتم الحجة بالقياس ، فكانت قصة آدم والسورة التي هي فيها جديرة بالتقدم . ومن وجوه تلازم السورتين : أنه قال في البقرة في صفة النار :
أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ
[ الآية 24 ] ، ولم يقل في الجنة : أعدت للمتقين مع افتتاحها بذكر المتقين والكافرين معا « 5 » ، وقد ورد ذلك في سورة آل عمران بقوله جل وعلا :
وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ
( 133 ) . فكأن السورتين بمنزلة سورة واحدة .
هامش
( 1 ) . وذلك قوله سبحانه وتعالى في أول آل عمران :نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ ( 3 ) مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ. ( 2 ) . وذلك قوله عزّ وجل :هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ[ الآية 6 ] . ( 3 ) . خلق آدم في البقرة في قوله تعالى :وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً[ الآية 30 ] وخلق أولاده في آل عمران في قوله :هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ[ الآية 6 ] . ( 4 ) . وذلك قوله عز وجل :إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ( 59 ) . ( 5 ) . وذلك قوله تعالى في البقرة :أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 5 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ( 6 ) .