تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
أنه لن يضيع عنده ما يفعلونه من خير ، ثم ذكر أن الكافرين منهم لن تغني عنهم أموالهم شيئا من عذابه ، وأن مثل ما ينفقون في ملاذهم كمثل ريح فيها صرّ أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم فلم تبق منه شيئا . ثم نهى المؤمنين أن يتخذوا بطانة منهم بعد أن حذّرهم من إطاعتهم ، لأنهم يضمرون لهم العداوة ، ولا يليق بهم أن يحبوهم وهم لا يحبونهم ، وإن تمسسهم حسنة تسؤهم ، وإن تصبهم سيئة يفرحوا بها
وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ
( 120 ) .

تثبيت المؤمنين بعد أحد الآيات [ 121 - 189 ]

ثم قال تعالى :
وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
( 121 ) ، فذكر هزيمة المؤمنين في غزوة أحد ، وهي المصيبة التي ذكر أن أهل الكتاب فرحوا بإصابتهم بها ، وقد حاولوا أن يؤثروا بها في إيمانهم ، كما حاولوا أن يؤثروا في هذا الإيمان بمقالاتهم ، فأمرهم أن يذكروا إذ غدا النبي ( ص ) يبوّئ المؤمنين مقاعد للقتال ، وإذ همّت طائفتان منهم أن تفشلا في أول القتال بتأثير المنافقين من اليهود والمشركين ، وكان المنافقون قد انهزموا عمدا ليؤثروا فيهم ، ثم ذكر لهم أنّه نصرهم ببدر ، وهم في ذلة وقلة ، والمشركون في عزة وكثرة ، ليخطّئهم في تأثرهم بانهزام المنافقين ، ثم ذكر أنه نصرهم في بدر ليكون بشرى لهم ولتطمئن قلوبهم به ، وليقطع طرفا من المشركين أو يكبتهم أو يتوب عليهم أو يعذبهم . فالأمر في ذلك له وحده يتصرف فيهم كما يشاء ، وهو الذي له ما في السماوات وما في الأرض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء . ثم ذكر بعد هذا تحريم الربا على المؤمنين ، لأنه هو الذي كان يصل بينهم وبين اليهود ، فأراد أن يقطع هذه الصلة بينهم بعد أن ظهرت في هذه الغزوة عداوتهم ، لينقذهم من دسائسهم وتحكّمهم فيهم بأموالهم ، ولينهض بهم في هذه المحنة التي حلّت بهم ، وكان اليهود يقرضونهم بالربا الفاحش الذي أفقرهم وأضعفهم ، وقد بدأ بهذا التدبير اهتماما بعد ذكر هذه الغزوة ، ثم أمرهم أن يسارعوا إلى مغفرة تمحو ما حصل