تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
مقالتهم الثالثة ، وهي قول النصارى إن إبراهيم كان على ديننا . وكذلك قال اليهود مثل قولهم ، فرد عليهم بأن التوراة والإنجيل لم ينزلا إلا بعده ، فلا يعقل أن يكون يهوديّا أو نصرانيّا . وإذا كان لهم وجه أن يحاجّوه في مخالفة شريعة القرآن لما يعلمونه من شريعتهم ، فإنه لا وجه لهم أن يحاجوه بمخالفتها لشريعة إبراهيم وهم لا يعلمونها ، ثم قرر لهم أن إبراهيم كان حنيفا مسلما ولم يك من المشركين كما أشرك النصارى بتأليه المسيح ، وأن أولى الناس به الذين اتّبعوه ممن لم يحرّف دينه من أهل الكتاب ، ومن النبي وأتباعه من المؤمنين ، ثم ذكر أن أهل الكتاب يودون أن يضلّوا المسلمين بهذه المقالات ، وما يضلّون المسلمين بهذه المقالات ، وما يضلّون إلا أنفسهم وهم لا يشعرون ثم وبّخهم على كفرهم بآياته وهم يعلمون صدقها بما عندهم من البشارات بها ، وعلى أنهم لا يريدون بهذه المقالات إلا أن يلبسوا الحق بالباطل وهم يعلمون . ثم ذكر نوعا آخر من تلبيساتهم أقبح من هذه المقالات ، وهو إظهار بعضهم الإيمان بالقرآن أول النهار ، والكفر به آخره ليؤثّر بهذا في أتباعه ، وذكر أنهم يتواصون عند إظهار هذا الإيمان الكاذب ألّا يخلصوا فيه ، ولا يؤمنوا إلا بنبي يقرر شرائعهم . ثم رد عليهم بأمر النبي ( ص ) أن يذكر لهم أن الهدى هدى اللّه لا هداهم ، فلا يليق بهم أن يفعلوا هذا ، لأن يؤتى أحد مثل ما أوتوا أو يحاجوهم به عند ربهم ، ويأمره أن يذكر لهم أن الفضل بيده يؤتيه من يشاء وليس وقفا عليهم . ثم ذكر أن هذه الأثرة فيهم في أمور الدين قد تعدّت بكثير منهم إلى أمور الدنيا . فمنهم من إن تأمنه بقنطار يؤدّه إليك ، ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤدّه إليك إلا ما دمت عليه قائما ، لأنهم يعتقدون أن اللّه سبحانه لم يجعل عليهم سبيلا في الأميين من العرب ، وهم يكذبون بذلك عليه ، لأنه يحب الوفاء بالعهد لكل الناس ، والذين لا يوفون بعهدهم لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم ولا ينظر إليهم يوم القيامة . ثم ذكر أن منهم من يستبيح في سبيل ذلك ما هو أقبح مما سبق ، فيكتبون بأيديهم ما يدل على أن النبي ( ص ) ليس هو النبيّ المبشّر به ، ويقولون هو من عند اللّه
وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
( 78 ) .
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 27 | جعفر شرف الدين