تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
منهم إلّا زلة من الشيطان وقد عفا عنهم . ثم رجع إلى تحذيرهم من أولئك الكافرين ، وكانوا يقولون لهم : لو تركتم الغزو وأقمتم عندنا كما أشرنا عليكم ما متّم وما قتلتم ، فأمر المؤمنين ألا يسمعوا لهم ولا يشاركوهم في مقالهم ، ليكون ذلك حسرة في قلوبهم . وذكر أن كل إنسان يحيا ويموت على حسب ما قدّر له ، وأن من يقتل أو يموت في سبيله ، فله عنده خير من أموالهم التي يحرصون على الحياة من أجلها ، وأنه لا بد من حشر كل من يموت أو يقتل ليلقى جزاءه على ما قدّم . ثم ذكر أن لين النبي ( ص ) لهم بعد ما حصل منهم كان بما فطره اللّه عليه من الرحمة ، وأمره أن يعفو عنهم ويستغفر لهم ، وأن يستمر في مشاورته لهم وإن أخطئوا في هذه المرة . فإذا عزم بعد المشاورة فليتوكل عليه لأن النصر بيده ، وإذا أراد نصرهم فلا غالب له ، وإذا أراد أن يخذلهم فلا ناصر لهم . ثم ذكر أنه ما كان لنبي أن يغلّ في الغنائم ويحتجزها لنفسه ، حتى يبادر رماتهم إليها ويكشفوا ظهرهم لعدوهم ، وما يغلل يأت بما غلّ يوم القيامة ، ثم توفّى كل نفس ما كسبت ولا يكون من غلى كمن لم يغلّ ، لأنه لا يصح أن يكون من اتبع رضوانه بترك الغول كمن غلّ فباء بسخط منه ؛ ثم ذكر أنه قد منّ عليهم بأن بعث فيهم رسولا منهم يطهر هم من الرذائل ويعلمهم ما ينفعهم . ومن هذا شأنه لا يمكن أن يغلّهم في غنائم . وذكر أنّه يلومهم على استكثارهم لمن قتلوا منهم بعد أن قتلوا أضعافهم من المشركين في بدر ، وقد قالوا في استكثارهم ( أنّى هذا ) فأجابهم بأنه من عند أنفسهم لما حصل منهم من المخالفات ، وأنه حصل بإذنه ليميز المؤمنين من المنافقين الذين أبوا أن يقاتلوا ، وقالوا فيمن قتل من المسلمين لو أطاعونا ما قتلوا ، وقد أمر النبي ( ص ) أن يجيبهم بأن يدفعوا عن أنفسهم الموت إن كانوا صادقين في زعمهم أنهم لو أطاعوهم نجوا من القتل ، ثم نهى النبي ( ص ) والمسلمين أن يحسبوا هؤلاء الشهداء أمواتا ، وذكر أنهم أحياء عنده ، وأنهم فرحون بما آتاهم من فضله ، وأنهم مستبشرون