تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
قلنا : معناه إن تعذّبهم فإنهم عبادك ، وتصرّف المالك المطلق الحقيقي بعبيده مباح : أيّ تصرف كان ، وإن تغفر لهم فإنّك أنت العزيز الحكيم ، الذي لا ينقص من عزه شيء ، بترك العقوبة والانتقام ممن عصاه ، الحكيم في كل ما يفعله من العذاب أو المغفرة . فإن قيل : لم قال تعالى :
هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ
[ الآية 119 ] يعني يوم القيامة ، والصدق نافع في الدنيا والآخرة ، ولفظ الآية في قوة الحصر ؟ قلنا : لمّا كان نعت الصدق في الآخرة ، هو الفوز بالجنّة والنجاة من النار ، ونفعه في الدنيا دون ذلك ، كان كالعدم بالنسبة إلى نفعه في الآخرة ، فلم يقيّد به في مقابلته . فإن قيل : قوله تعالى
هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ
[ الآية 119 ] إن أراد به صدقهم في الآخرة ، فالآخرة ليست بدار عمل ، وإن أراد به صدقهم في الدنيا ، فليس بمطابق لما ورد فيه ، وهو الشهادة لعيسى ( ع ) بالصدق ، فبما يجيب به يوم القيامة ؟ قلنا : أراد به الصدق المستمرّ ، بالصادقين في دنياهم وآخرتهم وعن قتادة رحمه اللّه : متكلمان صدقا يوم القيامة ، فنفع أحدهما صدقه دون الآخر : أحدهما إبليس الذي قال :
إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ
[ إبراهيم / 22 ] . وصدق يومئذ فلم ينفعه صدقه ، لأنه كان كاذبا قبل ذلك ، والآخر عيسى ( ع ) الذي كان صادقا في الدنيا والآخرة ، فنفعه صدقه . فإن قيل : ما في السماوات والأرض العقلاء وغيرهم ، فلما ذا لم يغلّب العقلاء على غير العقلاء ولم يأت بالموصول « من » ، بل أتى بالموصول « ما » فقال ، جل من قائل :
لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما فِيهِنَّ
[ الآية 120 ] ؟ قلنا : لأن كلمة « ما » تتناول الأجناس كلها تناولا عاما بأصل الوضع ، و « من » لا تتناول غير العقلاء بأصل الوضع ، فكان استعمال « ما » في هذا الموضع أوفى .