تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
على عدم وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهما واجبان . قلنا : معنى قوله
أَنْفُسَكُمْ
: أي أهل دينكم كما قال تعالى
وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ
[ النساء / 29 ] ، أي أهل دينكم . وقيل المراد به آخر الزمان عند فساد الزمان ، وتعذّر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وهو زماننا هذا . فإن قيل : كيف يقول الرسل :
لا عِلْمَ لَنا
[ الآية 109 ] ، إذا قال اللّه تعالى لهم :
ما ذا أُجِبْتُمْ
[ نفسها ] وهم عالمون بما ذا أجيبوا ؟ قلنا : هذا جواب الدهشة والحيرة ، حين تطيش عقولهم من زفرة جهنم ، نعوذ باللّه تعالى منها ، ومثله لا يفيد نفي العلم ولا إثباته . الثاني : أنهم قالوا ذلك تعريضا بالتشكّي من قومهم ولإظهار الالتجاء إلى اللّه تعالى في الانتقام منهم ، كأنهم قالوا : أنت أعلم بما أجابونا به من التصديق والتكذيب . الثالث معناه : لا علم لنا بحقيقة ما أجابونا به لأنا نعلم ظاهره وأنت تعلم ظاهره ومضمره ، ويؤيد ما بعده . فإن قيل : أيّ معجزة لعيسى ( ع ) في تكليم الناس كهلا حتى قال :
تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا
[ الآية 110 ] . قلنا : قد سبق جوابه في سورة آل عمران « 1 » مستقصى . فإن قيل : كيف قال الحواريون
هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ
[ الآية 112 ] شكّوا في قدرة اللّه تعالى على بعض الممكنات وذلك كفر ، ووصفوه بالاستطاعة وذلك تشبيه ، لأن الاستطاعة إنما تكون بالجوارح ؛ والحواريون خلّص أتباع عيسى ( ع ) ، والمؤمنون به ، بدليل قوله تعالى حكاية عنهم :
قالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ
( 111 ) . قلنا : هذا استفهام عن الفعل لا عن القدرة ، كما يقول الفقير للغنيّ القادر : هل تقدر ان تعطيني شيئا ، وهذا يسمّى استطاعة المطاوعة لا استطاعة القدرة ، والمعنى : هل يسهل عليك ان تسأل ربك ؟ كقولك لآخر : هل تستطيع ان تقوم معي ؟ وأنت تعلم استطاعته لذلك . فإن قيل : لو كان المراد هذا
هامش
( 1 ) . هو قوله تعالى :وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا[ آل عمران / 46 ] .
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 277 | جعفر شرف الدين