تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
المعنى ، فلم أنكر عليهم عيسى عليه السلام بقوله :
اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
( 112 ) ؟ قلنا : إن إنكاره عليهم إنّما كان لأنهم أتوا بلفظ يحتمل المعنى الذي لا يليق بالمؤمن المخلص إرادته ، وإن كانوا لم يريدوه . فإن قيل : كيف قال عيسى ( ع ) :
وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ
[ الآية 116 ] وكل ذي نفس فهو ذو جسم ، لأن النفس عبارة عن الجوهر القائم بذاته المتعلّق بالجسم تعلّق التدبير ، واللّه تعالى منزه عن الجسم . قلنا : النفس تطلق على معنيين : أحدهما هذا ، والثاني حقيقة الشيء وذاته كما يقال : نفس الذهب والفضة محبوبة : أي ذاتهما ، والمراد به في الآية ثانيا هذا المعنى . [ والنّفس ترد بمعنى عند ، أي تعلم ما عندي ، ولا أعلم ما عندك ولعل هذا المعنى أقرب المعاني للآية الكريمة ] « 1 » . فإن قيل : كيف قال عيسى ( ع ) :
ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ
[ الآية 117 ] ، مع أنه قال لهم كثيرا من الكلام المباح غير الأمر بالتوحيد ؟ قلنا : معناه قلت لهم فيما يتعلق بالإله . فإن قيل : إذا كان عيسى لم يمت ، وإنّما هو حي في السماء فكيف قال
فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي
[ الآية 117 ] . قلنا : أراد بالتوفّي إتمام مدة إقامته في الأرض ، وإتمامه قد سبق في قوله :
إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ
[ آل عمران / 55 ] والسؤال إنما يتوجّه على قول من قال : إن السؤال والجواب وجدا يوم رفعه إلى السماء ، وأمّا من قال : إن السؤال إنّما يكون يوم القيامة وعليه الجمهور ، فالجواب مطابق ولا إشكال فيه . في قوله تعالى :
إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
( 118 ) . فإن قيل : لو قال عيسى عليه السلام : إن تعذبهم فإنك أنت العزيز الحكيم ، وإن تغفر لهم فإنهم عبادك ، كان أظهر مناسبة ؟
هامش
( 1 ) . راجع لسان العرب ، مادة نفس .
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 278 | جعفر شرف الدين