الضخم البعيد المطارح ، لتراه الأجيال المسلمة قويّا واضحا عميق التركيز على كشف الأعداء التقليديين لهذه الأمة ولهذا الدين .
( 11 ) ثلاثة خطوط عريضة
ولا يتحقق التعريف بسورة آل عمران حتى نلم بثلاثة خطوط عريضة فيها تتناثر نقطها في السورة كلها ، وتتجمع وتتركز في مجموعها ، حتى ترسم هذه الخطوط العريضة بوضوح وتوكيد .
أول هذه الخطوط : بيان معنى الدين ومعنى الإسلام ، فليس الدين هو كل اعتقاد في اللّه . وإنما هو صورة واحدة من صور الاعتقاد فيه سبحانه ، صورة التوحيد المطلق الناصع القاطع ، توحيد الألوهية التي يتوجه إليها البشر كما تتوجه إليها سائر الخلائق في الكون بالعبودية . وتوحيد القوامة على البشر وعلى الكون كله . فلا يقوم شيء إلا باللّه تعالى ، ولا يقوم على الخلائق إلا اللّه تعالى . ومن ثم يكون الدين والتلقي من هذا المصدر وحده في كل شأن من شؤون الحياة ، والتحاكم إلى كتاب اللّه المنزل من هذا المصدر ، واتّباع الرسل الذين نزل عليهم الكتاب ، وهو في صميمه كتاب واحد ، وهو في صميمه دين واحد . . . ، هو الإسلام . بهذا المعنى الواقعي في ضمائر الناس وواقعهم العملي على السواء ، والذي يلتقي عليه كل المؤمنين أتباع الرسل ، كل في زمانه ، متى كان معنى إسلامه هو الاعتقاد بوحدة الألوهية والقوامة ، والطاعة والاتّباع في منهج الحياة كله بلا استثناء . ويتكئ سياق السورة على هذا الخط ، ويوضحه في أكثر من ثلاثين موضعا من السورة بشكل ملحوظ . نضرب له بعض الأمثلة بالآيات الآتية :
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
( 18 ) .
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
[ الآية 19 ] .
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
[ الآية 31 ] .
قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ
( 32 ) .
أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ
( 83 ) .