وكان يأخذها بتقرير حقيقة القوى وموازينها في هذا الوجود ، فيبيّن لها هزال أعدائها وهوانهم على اللّه ، وضلالهم وكفرهم بما أنزل اللّه إليهم من قبل وقتلهم الأنبياء . كما يبين لها أن اللّه معها ، وهو مالك الملك المعزّ المذلّ وحده بلا شريك . وأنه سيأخذ الكفار ، ويقصد بهم هنا اليهود ، بالعذاب والنّكال كما أخذ المشركين في بدر من عهد قريب .
وكانت هذه التوجيهات تتمثل في نحو هذه النصوص من سورة آل عمران :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ ( 4 ) إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ
( 5 ) .
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ
( 85 ) .
قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( 26 ) .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِينَ ( 100 ) وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
( 101 ) .
( 10 ) أعداء يكيدون للإسلام
القارئ لسورة آل عمران ، والمتتبع لأهدافها ، يتبين من خلالها عدة أمور :
أولها : ضخامة الجهد الذي كان يبذله أهل الكتاب في المدينة وغيرها ، وعمق الكيد وتنوع أساليبه ، واستخدام جميع الوسائل لزعزعة العقيدة وخلخلة الصف المسلم من ورائها .
ثانيها : ضخامة الآثار التي كان هذا الجهد يحدثها في النفوس وفي حياة الجماعة المسلمة ، مما اقتضى هذا البيان الطويل المفصل المنوع المقاطع والأساليب .
ثالثها : ما نلمحه اليوم من وراء القرون الطويلة ، من أن هؤلاء الأعداء هم الذين يلاحقون هذه الدعوة وأصحابها في الأرض كلها ، وهم الذين تواجههم هذه العقيدة وأهلها .
ومن ثم اقتضت إرادة اللّه الحكيم الخبير أن يقيم هذا المشعل الهادي