تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
أعلم ، أنهم يعكسون الكلام على حقائقه ، ويزيلونه عن جهة صوابه ، حملا له على أهوائهم وعطفا على آرائهم . وقوله تعالى :
لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ
[ الآية 46 ] . استعارة أخرى . والمراد بها يميلون بكلامهم إلى جهة الاستهزاء بالمؤمنين ، والوقيعة في الدين . وقوله تعالى :
مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها
[ الآية 47 ] . وهذه استعارة . وهي عبارة عن مسخ الوجوه ؛ أي يزيل تخاطيطها ومعارفها ، تشبيها بالصحيفة المطموسة التي عمّيت سطورها وأشكلت حروفها . وقوله تعالى :
قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى
[ الآية 77 ] . استعارة . والمراد بها تخسيس قدر ما يصحب الإنسان في الدنيا ، وأن المتعة به قليلة والشوائب له كثيرة . وقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ
[ الآية 71 ] . استعارة ومجاز لأن الحذر لا يؤخذ على الحقيقة ، وإنما يصح الأخذ على ما يتأتى إمساكه بالأيدي من الأجسام ، كالأسلحة المتعاطاة والآلات المستعملة ، وما يجري مجرى ذلك ، والمراد ، واللّه أعلم : « تمسّكوا بالحذر وأديموا استشعاره ، كما تتمسكون بالشيء الذي تشتمل عليه أكفكم ، وتتعلق به أناملكم » . وقوله تعالى :
حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ
[ الآية 90 ] . استعارة . والمراد بها صفة صدورهم بالضيق عن القتال ؛ وذلك مأخوذ من الحصار وهو تضييق المذهب والمنع من التصرف . وقوله تعالى :
فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ
[ الآية 90 ] . وهذه استعارة وحقيقتها : « إن طلبوا منكم المسالمة وسألوكم الموادعة » ، وفي قوله تعالى :
وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ
عبارة عن طلبهم السلم عن ذل واستكانة وخضوع وضراعة . وقوله تعالى :
وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ
[ الآية 128 ] . وهذه استعارة وليس المراد أنّ محضرا أحضر الأنفس شحّها ، ولكنّ الشّحّ ، لما كان غير مفارق لها ، ولا متباعدا عنها ، كان كأنه قد أحضرها ، وحمل على ملازمتها ، ومثل ذلك .