تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
ذكرتموه ، بل هو كلام المقصود منه الإخبار عن أن المطيعين للّه ورسوله يكونون يوم القيامة مع الأشراف والخواص ، ثم كأن سائلا سأل من الأشراف والخواص ، ففصّل له زيادة في الفائدة بعد تمام المعنى المقصود بالذكر بقوله تعالى :
فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ
[ الآية 69 ] . وأتى في تفصيلهم بذكر الأشرف فالأشرف والأخص فالأخص ، إذ هو الغالب في تعديد الأشراف والخواص كما في قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
[ الآية 59 ] وقوله
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
[ آل عمران / 18 ] والدليل على أن المراد من الآية الإخبار جملة لا تفصيلا ، أنه لما علم عباده أن يسألوه هذا المعنى أرشدهم إلى طلبه مجملا بقوله :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ( 6 ) صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
[ الفاتحة ] . فإن قيل لم قال تعالى :
إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً
( 76 ) وقال في كيد النساء
إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ
( 28 ) [ يوسف ] ومعلوم أن كيد الشيطان أعظم من كيد النساء ؟ . قلنا : المراد أن كيد الشيطان ضعيف في جنب نصرة اللّه وحفظه لأوليائه المخلصين من عباده ، كما قال اللّه تعالى :
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ
[ الحجر / 42 ] وقال حكاية عن إبليس
إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
( 83 ) [ ص ] والمراد بالآية الأخرى أن كيد النساء عظيم إذا قيس بكيد الرجال . الثاني القائل : إن كيدكن عظيم هو عزيز مصر ، وليس اللّه تعالى ، فلا تناقض ولا معارضة . فإن قيل : لم عاب على المشركين والمنافقين قولهم :
وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ
[ الآية 78 ] وردّ عليهم ذلك بقوله
قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
[ نفسها ] ثم قال بعد ذلك
ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ
[ الآية 79 ] وأخبره بعين قولهم المردود عليهم ؟ قلنا : قيل إن الثاني حكاية قولهم أيضا ، وفيه إضمار تقديره :
فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً
( 78 ) فيقولون
ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ
[ الآية 79 ] . وقيل معناه : ما أصابك أيها الإنسان من حسنة ، أي رخاء ونعمة ، فمن