تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً ( 168 ) إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً
يدل على القطع بانتفاء المغفرة في الكفر والظلم وهما غير الشرك ، فكيف الجمع بينهما ؟ قلنا : المراد بالظلم هنا الشرك ، قال مقاتل : والشرك يسمى ظلما ، قال اللّه تعالى :
إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
( 13 ) [ لقمان ] فكأنه قال : إن الذين أشركوا . الثاني أن قوله تعالى ،
وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
[ الآية 116 ] ، ليس قطعا بالمغفرة لغير المشرك وهو تعليق للمغفرة له بالمشيئة ؛ ثم بين ، بالآية الأخرى ، أن الكافر ليس داخلا فيمن يشاء المغفرة له ، فيتعين دخوله فيمن لا يغفر له ، لأنه لا واسطة بينهما . الثالث أنه عام خص بالآية الثانية كما خص قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً
[ الزّمر / 53 ] بالآية الأولى ، ويؤيد هذا إجماع الأمة على أن الكافر والمشرك سواء في عدم المغفرة والتخليد في النار ، وقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نارِ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها
[ البيّنة / 6 ] . فإن قيل لم قال تعالى ،
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ
[ الآية 49 ] ذمّهم على ذلك ، وقال أيضا :
فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى
( 32 ) [ النجم ] ، وقد زكى النبي ( ص ) نفسه فقال : « واللّه إني لأمين في السماء أمين في الأرض » . ويوسف عليه السلام قال :
اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ
( 55 ) [ يوسف ] ؟ قلنا : إنما قال ذلك حين قال المنافقون : اعدل في القسمة ، تكذيبا لهم حيث وصفوه بخلاف ما كان عليه من العدل والأمانة . وأما يوسف عليه السلام ، فإنه إنما قال ذلك ليتوصل به إلى ما هو وظيفة الأنبياء ، وهو إقامة العدل وبسط الحق وإمضاء أحكام اللّه تعالى ، ولأنه علم أنه لا أحد في ذلك الوقت أقوم منه بذلك العمل ، فكان متعينا عليه ، فلذلك طلبه وأثنى على نفسه ، ومع ذلك كله فإنه روى عن النبي ( ص ) أنه قال « رحم اللّه أخي يوسف لو لم يقل اجعلني على خزائن الأرض لاستعمله من ساعته ولكنه أخّر ذلك سنة » . فإن قيل لم قال تعالى :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ