تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
يحتمل وجهين : أن يكون بمعنى ساويت ويكون من المقلوب : أي لو يسوّون بالأرض بجعلهم ترابا كقوله تعالى
لَتَنُوأُ
[ القصص / 76 ] قوله
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ
[ المائدة / 6 ] في قول من لم يجعل الباء زائدة كقولهم : أدخلت الخاتم في إصبعي ونحوه ، وأن يكون بمعنى الآلة . معناه : ودّوا لو تمهّد بهم الأرض وتوطد ، بأن يجعلوا ترابا ويبثّوا في وهادها وحضيضها لتساوى بقاعها وآكامها ، وقوله تعالى :
لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً
( 107 ) [ طه ] لا انخفاضا ولا ارتفاعا ، وإن كان يدل على أن الأرض يوم القيامة متساوية بالسطوح ، فجعلها متساوية بالسطوح إن كان قبل البعث ، فإذا بعث الموتى من قبورهم ، خلت منهم قبورهم وحفرهم ، فحصل في الأرض تفاوت . وإن كان بعد البعث ، فيجوز أن يكون هذا التمني سابقا على جعلها متساوية السطوح . فإن قيل : قولنا : « هذا خير من ذلك » يقتضي أن يكون في كل واحد منهما خير ، حتى يصحّ تفضيل أحدهما على الآخر ، لأن كلمة « خير » في الأصل أفعل تفضيل ، فكيف قال
لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَقْوَمَ
[ الآية 46 ] بعد ما سبق من قولهم في أول الآية ؟ قلنا : المراد بالخير هاهنا الخير الذي هو ضد الشر ، لا الذي هو أفعل التفضيل كما تقول : في فلان خير . فإن قيل لم قال تعالى :
وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا
( 47 ) والمفعول مخلوق ، وأمر اللّه وقوله غير مخلوق ؟ قلنا : ليس المراد بهذا الأمر ما هو ضد النهي ، بل المراد به ما يحدث من الحوادث ، فإن الحادثة تسمى أيضا أمرا ، ومنه قوله تعالى :
لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً
( 1 ) [ الطلاق ] وقوله
أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهاراً
[ يونس / 24 ] . فإن قيل لم قال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ
[ الآية 48 ] ، مع أن شرك الساهي والمكره والتائب مغفور ؟ قلنا : المراد به شرك غير هؤلاء المخصوص من عموم الآية بأدلة من خارج ؛ أو نقول قيد المشيئة متعلق بالفعلين المنفي والمثبت ، كأنه قال : إن اللّه لا يغفر الشرك لمن يشاء ويغفر ما دونه لمن يشاء . فإن قيل : هذه الآية تدل على أن غير الشرك من الذنوب لا يقطع بانتفاء مغفرته بل ترجى مغفرته ، وقوله