قلنا : لما كانت الأمة وما في يدها ملك المولى كان أداؤه إليها كأدائه إلى المولى . الثاني أن معناه : وآتوا مواليهن أجورهن بطريق حذف المضاف .
فإن قيل : لم قال تعالى :
ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ
[ الآية 25 ] وجواز نكاح الأمة ثابت من غير خوف العنت عند بعض العلماء ؟
قلنا : فيه إضمار تقديره : ذلك أصوب وأصلح لمن خشي العنت منكم فيكون شرطا لما هو الأرشد والأصلح كما في قوله تعالى :
فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً
[ النور / 33 ] .
فإن قيل : لم قال تعالى :
يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ
[ الآية 26 ] والإرادة إنما تقرن بأن يقال : يريد أن يفعل ، وقال اللّه تعالى :
يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ
[ الآية 28 ] ؟
قلنا : قد ورد في الكتاب العزيز اللام بمعنى « أن » ورودا كثيرا قال اللّه تعالى
وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ
[ الشورى / 15 ] وقال اللّه تعالى
وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
( 71 ) [ الأنعام ] وقال تعالى في موضع آخر
يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا
[ الصف / 8 ] فكذلك هذا .
فإن قيل : كيف خصّت التجارة بالذكر في قوله تعالى :
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ
[ الآية / 29 ] مع أن الهبة والصدقة والوصية والضيافة وغيرها تقتضي الحل أيضا كالتجارة ؟
قلنا : إنما خصّت بالذكر لأن معظم تصرف الخلق في الأموال إنما يكون بالتجارة ، أو لأن أسباب الرزق أكثرها متعلق بها .
فإن قيل : قوله تعالى :
لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ
[ الآية 42 ] قالوا معناه أنهم يتمنون أن يجعلوا يوم القيامة ترابا كما جاء في آخر سورة النبأ . وظاهر اللفظ أنهم يتمنون أن تجعل الأرض مثلهم ناسا كما تقول سويت زيدا بعمرو ، ومعناه جعلت زيدا ، وهو المسوّى مثل عمرو ، وهو المسوى به .
قلنا : قولهم سويت هذا بهذا له معنيان . أحدهما إجراء حكم الثاني على الأول كقولك سويت زيدا بعمرو ، وكما تقول ساويت . والثاني أن يكون المسوّى مفعولا والمسوى به آلة كقولك : سويت القلم بالسكين والثوب بالمقراض ، بمعنى أصلحته به . قلنا :
فقوله
لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ
[ الآية 42 ]