وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ
[ النساء / 2 ] أي معها ؟
قلنا : لأن أكل مال اليتيم مع الاستغناء عنه أقبح ، فلذلك خصّ بالنهي ولأنهم كانوا يأكلونه مع الاستغناء عنه ، فجاء النهي على ما وقع منهم .
فإن قيل : لمّا قال تعالى
مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ
[ الآية 7 ] دخل فيه القليل والكثير ، فما الحكمة في قوله سبحانه
مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ
[ الآية 7 ] ؟
قلنا : إنما قال ذلك على جهة التأكيد والإعلام أن كل تركة ينبغي قسمتها ، لئلا يتهاون بالقليل من التركات ويحتقر ، فلا يقسم وينفرد به بعض الورثة .
فإن قيل : لم قال تعالى
وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ
[ الآية 11 ] مع أنه لو كان الولد بنتا فللأب الثلث ؟
قلنا : الآية وردت لبيان الفرض دون التعصيب ، وليس للأب مع البنت بالفرض إلا السدس .
فإن قيل : كيف قطع على العاصي الخلود في النار بقوله سبحانه
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها
[ الآية 14 ] ؟
قلنا : أراد به من يعص اللّه بردّ أحكامه وجحودها وذلك كفر ، والكافر يستحق الخلود في النار .
فإن قيل لم قال تعالى :
حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ
[ الآية 15 ] والتوفي والموت بمعنى واحد ، فصار كأنه قال : حتى يميتهن الموت ؟
قلنا : معناه حتى يتوفاهنّ ملائكة الموت . الثاني معناه : حتى يأخذهنّ ملائكة الموت وتتوفّى أرواحهنّ .
فإن قيل لم قال تعالى :
إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ
[ الآية 17 ] ، ولم يقل إنما التوبة على العبد ، مع أن التوبة واجبة على العبد ؟
قلنا : معناه إنما قبول التوبة على اللّه بحذف المضاف . الثاني : أن معنى التوبة من اللّه رجوعه على العبد بالمغفرة والرحمة ، لأن التوبة في اللغة الرجوع .
فإن قيل لم قال تعالى :
لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ
[ الآية 17 ] .
ولو عمله بغير جهالة ثم تاب قبلت توبته ؟