تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
أي : كأنّك جمل منها . وكما قال تعالى :
وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ
[ الآية 159 ] أي : وإن منهم واحد إلّا ليؤمننّ به . والعرب تقول : « رأيت الذي أمس » أي : رأيت الذي جاءك أمس » أو « تكلّم أمس » .
وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَراعِنا لَيًّا
[ الآية 46 ] وقوله تعالى :
راعِنا
أي : « راعنا سمعك » . في معنى : أرعنا . وقوله تعالى :
غَيْرَ مُسْمَعٍ
، أي : لا سمعت . وأما ( غير مسمع ) أي : لا يسمع منك فأنت غير مسمع . وقال تعالى :
وَاسْمَعْ وَانْظُرْنا لَكانَ خَيْراً لَهُمْ
[ الآية 46 ] . وإنّما قال :
وَانْظُرْنا
لأنّها من « نظرته » أي : « انتظرته » . وقال سبحانه
انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ
[ الحديد / 13 ] أي : انتظروا . وأما قوله تعالى
يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ
[ النبأ / 40 ] فإنما هي : إلى ما قدّمت يداه . قال الشاعر [ من الخفيف وهو الشاهد السابع والسبعون بعد المائة ] :
ظاهرات الجمال والحسن ينظر * ن كما تنظر الأراك الظّباء
وان شئت كان
يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ
على الاستفهام مثل قولك « ينظر خيرا قدّمت يداه أم شرّا » . قال تعالى :
بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ
[ الآية 56 ] فإن قال قائل : « أليس إنّما تعذّب الجلود التي عصت ، فكيف يقول
غَيْرَها
» ؟ قلت : « إنّ العرب قد تقول : « أصوغ خاتما غير ذا » فيكسره ثم يصوغه صياغة أخرى . فهو الأول إلّا أن الصياغة تغيرت . وقال تعالى
وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً
( 55 ) فهذا مثل « دهين » و « صريع » لأنك تقول : « سعرت » ف « هي مسعورة » وقال جلّ شأنه
وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ
( 12 ) [ التكوير ] « 1 » . وقال تعالى :
وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً
( 65 ) أي :
حَتَّى يُحَكِّمُوكَ
[ الآية 65 ] وحتى
وَيُسَلِّمُوا
هذا كله معطوف على ما بعد حتى . وقرئ :
ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ
[ الآية 66 ] برفع
قَلِيلٌ
لأن الفعل جعل لهم ، وجعلوا بدلا من الأسماء المضمرة في الفعل .
هامش
( 1 ) . وقد نقل هذا كله في الصحاح « سعر » .