وقال من قصيدة يمدح بها أبا سعيد محمد بن يوسف الطائي « 1 » :
لئن عمّت بني حوّاء نفعا * لقد خصّت بني عبد الحميد
ونجتزئ بذكر هذه الأبيات الثلاثة عن الكثير غيرها مما اتبع فيه الشاعر هذا الأسلوب ، وهو جعل الجواب للقسم المتقدم المتمثل باللام الموطئة ولقد جرى المتنبي على هذا الأسلوب فقد قال من قصيدة في رثاء جدّته « 2 » :
لئن لذّ يوم الشامتين بموتها ، * لقد ولدت منّي لآنفهم رغما
وقال من مقطوعة في إنسان ينشده شعرا في وصف بركة « 3 » :
لئن كان أحسن في وصفها * لقد ترك الحسن في الوصف لك
وقال من قصيدة يمدح بها سيف الدولة ويعاتبه « 4 » :
لئن تركنا ضميرا عن ميامننا ، * ليحدثنّ لمن ودّعتهم ندم
على أن هذا هو الأسلوب الذي جرى عليه الجاهليون بدلالة ما ورد في الآيات المحكمات ، وهو الأسلوب الذي جرى عليه الإسلاميون كعمر بن أبي ربيعة ، وجميل ، وكثيّر ، وغيرهم ، وها هو الفرزدق يخاطب جريرا فيقول :
لئن فركتك علجة آل زيد ، * وأعوزك المرقّق والصّناب
لقد ما كان عيش أبي ممرّا * يعيش بما تعيش به الكلاب
وعلى ذلك سار جرير أيضا ، فقال يرثي جبير بن عياض الكليبي « 5 » :
لعمري لئن خلّى جبير مكانه ، * لقد كان شعشاع العشية شيظما
وقال يهجو التيم « 6 » :
لئن سكنت تيم زمانا بغرّة ، * لقد حديت تيم حداء عصبصبا
هامش
( 1 ) . المصدر السابق ص 97 .
( 2 ) . « ديوان المتنبي » ( شرح الواحدي ، ط . أوربا ) ص : 263 .
( 3 ) . المصدر السابق ص : 362 .
( 4 ) . المصدر السابق ص : 485 .
( 5 ) . الديوان ص : 516 .
( 6 ) . الديوان ص : 13 .