تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
أبآر وأرءام . إن هذه الخفة لا تتحقق في اجتماع الهمزة مع المدّ ( آ ) . وبسبب من القلب ، حدث تطور في الدلالة ، ألا ترى أن استعمال « رئاء » يختلف قليلا في الدلالة عن استعمال « رياء » ؟ 6 - وقال تعالى :
وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً
[ الآية 43 ] . أقول : الأصل في « التيمّم » القصد . ومنه قوله تعالى :
وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ
[ البقرة / 267 ] . أي : ولا تقصدوا المال الرديء تخصّونه بالإنفاق . أما « التيمّم » في سورة النساء ، وفي الآية 43 ، فهو شيء آخر ، وهو أمر من اللّه ، جل وعلا ، خصّ به المرضى ، والذين كانوا عابري سبيل ، أو من جاء من الغائط ، أو لامس النساء ، وطلب إليهم أن يتيمّموا بالتراب إن لم يجدوا ماء يتطهّرون به . ولا بد أن نرجع إلى تاريخ الكلمة في مسيرتها وتطورها . عرفنا أن التّيمّم هو القصد ، وهذا يعني أنه صيغة أخرى لكلمة « الأمّ » ، ( بفتح الهمزة ) ، ومن هنا كان أصحاب المعجمات القديمة على حق في إدراج كلمة « التيمّم » في مادة « أمم » لأن المعنى واحد وهو القصد . وجاء في كتب اللغة « 1 » : وتيمّمته : قصدته . وفي حديث ابن عمر : من كانت فترته إلى سنّة فلأمّ ما هو ، أي : قصد الطريق المستقيم ، يقال : أمّه يؤمّه أمّا وتأمّمه وتيمّمه . قال : ويحتمل أن يكون الأمّ ( بفتح الهمزة ) ، بمعنى المأموم ، أي : هو على طريق ينبغي أن يقصد . ومنه الحديث : كانوا يتأمّمون شرار ثمارهم في الصدقة ، أي : يتعمّدون ويقصدون ، ويروى : يتيمّمون ، وهو بمعناه . ومنه حديث كعب بن مالك : وانطلقت أتأمّم رسول اللّه ( ص ) . وقال ابن السكيت في قوله تعالى :
هامش
( 1 ) . انظر « اللسان » ( مادة أمم ) .
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 152 | جعفر شرف الدين