تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
ثم إن الأصل في هذه الكلمة ، كما قال الزجاج ، هو « الرّغام » أي التراب . وهنا نقول إن قولنا : أرغمت فلانا ، أي : أجبرته وقهرته لمحا إلى أن « المرغم » في الأصل من مسّ جبهته التراب ، وقد امّحت هذه الحقيقة التاريخية اللغوية فبقي الإجبار والقهر ، وعلى هذا لا يكون « المراغم » اسم مكان بمعنى المهرب والمضطرب فحسب ، بل يضاف إلى ذلك أنه المهرب الذي يضطرّ الإنسان إلى أن يلجأ إليه ويكره على سلوكه . 10 - وقال تعالى :
وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ
[ الآية 102 ] . أقول : أشار الفعل « فلتقم » إلى أن الفاعل مؤنث وهو طائفة ، وهذا يعني أن العربية تراعي اللفظ كثيرا . فلما كان لفظ الفاعل مؤنثا أشار الفعل إلى التأنيث بالتاء في أوله . حتى إذا أسند إلى الفاعل فعل بعده ظهرت المراعاة للأصل والمعنى ، وذلك لأن الطائفة مجموع من الناس قد تكون مساوية ل « قوم » ، أو « جمع » ، أو شيء من هذا . ومثل هذا قوله تعالى :
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ
( 113 ) . في مراعاة اللفظ ومراعاة المعنى ، وهذا كثير في القرآن وكثير في العربية الفصيحة ولا سيما القديمة . ومراعاة اللفظ في العربية كثيرة ، وقد تكون سمة من سمات الفصاحة ، ومن ذلك مثلا أن كلمة « بعض » ، تدلّ على الواحد في شواهد كثيرة كما تدل على الجمع في شواهد أخرى . غير أن دلالتها على الواحد تأتي مراعاة للفظها الذي هو مفرد ، قال تعالى :
وَلَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ ( 198 ) فَقَرَأَهُ
[ الشعراء ] . وقوله تعالى :
وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ
[ التحريم / 3 ] . وقوله تعالى :
وَأَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ
[ يوسف / 10 ] . وفي كلام الفصحاء وأشعار العرب الشيء الكثير من هذه الدلالة على الواحد لمراعاة اللفظ . على أن مراعاة المعنى وهو الجمع كثيرة أيضا . 11 - وقال تعالى :
وَمَنْ يَكْسِبْ