سلطان أو رتبة أو منزلة ، وينادي اللّه سبحانه : لمن الملك اليوم ؟ فيكون الجواب :
لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ *
( 16 ) [ غافر ] .
و
يَوْمِ الدِّينِ
وهو يوم الحساب والجزاء ، قال ابن عباس :
يَوْمِ الدِّينِ
هو يوم حساب الخلائق ، وهو يوم القيامة يدينهم بأعمالهم إن خيرا فخير وإن شرّا فشرّ ، إلّا من عفا عنه ، فالأمر أمره . قال تعالى :
أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ
[ الأعراف :
54 ] .
والاعتقاد بيوم الدين كلية من كليات العقيدة الإسلامية ، وأساس من أسس السعادة والنجاح للفرد والمجتمع .
فالمؤمن ، عندما يتيقّن أن هناك يوما للجزاء والحساب يدفعه إيمانه إلى مراقبة اللّه والتزام أوامره واجتناب نواهيه . ولهذا فإن التشريعات الإسلامية تتخذ طابعا مميّزا في التطبيق ، فإن المؤمن ينفذها راغبا في ثواب اللّه راهبا لعقابه .
أمّا التشريعات الواضعية ، فإن تنفيذها مرتبط بالخوف من السلطة . وعندما يتأكد الشخص من بعده عن أعين السلطة ، فإن هذا يهوّن عليه ارتكاب المخالفة .
أما القانون الإلهي ، فإنه مرتبط بسلطة عليا لا تغيب ولا تختفي أبدا .
إنها سلطة اللّه الذي يعلم السر وأخفى ، ويطّلع على الإنسان أينما كان وحيثما وجد .
ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
[ المجادلة ] .
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
( 5 ) :
لا نعبد إلّا إيّاك ولا نستعين إلّا بك .
فأنت المستحقّ للعبادة ، وأنت
نِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ *
( 40 ) [ الأنفال ] .
ومعنى العبادة خضوع لا يحدّ لعظمة لا تحد ، وهي تدل على أقصى غايات التذلّل القلبي والحب النفسي ، والفناء في جلال المعبود وجماله ، فناء لا يدانيه فناء .
هي سعادة المؤمن ، بأنه يقف بين يدي اللّه خاشعا خاضعا عابدا متبتّلا ،