تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 4

مساهمون:

ص٤
في هذا الشأن على وجه خاص ، فعلّمنا اللّه أن نتّقي كيده وشره بالاستعاذة .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
( 1 ) : هي بداية مباركة لسور القرآن ، ولكل عمل يعمله الإنسان ، فيتجرد من حوله وقوته ، ويبارك العمل باسم اللّه وبركة اللّه وقدرته . وقد تكلم المفسّرون كثيرا في معنى البسملة وفي علاقة بعض ألفاظها ببعض . قال بعضهم : معنى « بسم اللّه » : بدأت بعون اللّه وتوفيقه وبركته . هذا تعليم من اللّه لعباده ليذكروا اسمه عند افتتاح القراءة وغيرها حتى يكون الافتتاح ببركة اسمه جلّ وعزّ . وقال الإمام محمد عبده : إنها تعبير يقصد به الفاعل إعلان تجرّده من نسبة الفعل إليه ، وأنه لولا من يعنون الفعل باسمه لما فعل ، فهو له وبأمره وإقداره وتمكينه ، فمعنى : « أفعل كذا باسم فلان » : أفعله معنونا باسمه ولولاه ما فعلته . قال الأستاذ الإمام : وهذا الاستعمال معروف مألوف في كل اللغات ، وأقربه ما يرى في المحاكم النظامية حيث يبتدئون الأحكام قولا وعملا ، باسم السلطان أو الخديوي فلان .
الْحَمْدُ لِلَّهِ
: الحمد هو الثناء بالجميل على واهب الجميل و « الله » علم على الذات الأقدس ، واجب الوجود ، ذي الجلال والإكرام . وهي جملة خبرية معناها : الشكر للّه ، وفيها عرفان للّه بالفضل والمنّة ، كما ورد في الأثر : « يا ربّ لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك » . وفي الفتوحات الإلهية :
الْحَمْدُ لِلَّهِ
: الشكر للّه المعبود للخواصّ والعوامّ ، المفزوع إليه في الأمور العظام ، المرتفع عن الأوهام المحتجب عن الأفهام ، الظاهر بصفاته وآلائه للأنام .
رَبِّ الْعالَمِينَ
( 2 ) : الرب هو المالك المتصرف ، ويطلق في اللغة على السيد ، وعلى المتصرف للإصلاح والتربية . والمتصرف للإصلاح والتربية يشمل العالمين ، أي جميع الخلائق . قال في تفسير الجلالين : « أي مالك جميع الخلق من الإنس والجن والملائكة والدوابّ وغيرهم ، وكل منها يطلق عليه عالم يقال له عالم الإنس وعالم الجن ، إلى غير ذلك » . واللّه سبحانه لم يخلق الكون ليتركه