ألم ( 1 ) ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ( 2 ) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
( 3 ) [ البقرة ] .
والكافرون : وقد تحدثت عنهم السورة في آيتين من قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 6 ) خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
( 7 ) [ البقرة ] .
والمنافقون : وقد تحدثت عنهم السورة في ثلاث عشرة آية تبدأ بقوله تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ
( 8 ) [ البقرة ] .
في أعقاب السورة
جمع اللّه معاني القرآن في سورة الفاتحة ، فقد اشتملت على تعظيم اللّه وحمده والثناء عليه ، وهذا هو أصل العقيدة : الإيمان باللّه والاعتقاد أن اللّه سبحانه ، يتصف بكل كمال وينزّه عن كل نقص .
ففي النصف الأول من الفاتحة ثناء على اللّه بما هو أهله .
وفي النصف الثاني دعاء بالتوفيق والاستقامة على الصراط المستقيم .
فكأن الفاتحة قسمان ، قسم يتوجه العبد فيه بالثناء على اللّه ، وقسم يدعو فيه ربه ويطلب لنفسه الصلاح والهدى .
وقد ورد في صحيح مسلم ، عن أبي هريرة عن رسول اللّه ( ص ) : « يقول تعالى قسمت الصّلاة بيني وبين عبدي نصفين ، فنصفها لي ونصفها لعبدي ، ولعبدي ما سأل . إذا قال العبد :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 2 ) قال اللّه : حمدني عبدي ، وإذا قال
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قال اللّه أثنى عليّ عبدي ، فإذا قال
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
( 4 ) قال اللّه : مجّدني عبدي ، وإذا قال
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
قال :
هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل .
فإذا قال :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ( 6 ) صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ
( 7 ) . قال : هذا لعبدي ولعبدي ما سأل » .
ولعل هذا الحديث الصحيح ، يوضح سر اختيار هذه السورة المباركة ، ليقرأها المؤمن سبع عشرة مرة في كل يوم وليلة ، أو ما شاء اللّه أن يردّدها كلّما قام يدعوه في الصّلاة .
فكأنها في الاسم « مجمّع أشعّة » تنير