تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
إلّا رمادا هامدا دفعت * عنه الرياح خوالد سحم « 1 »
أراد : أرى لها دارا ورمادا . وقال بعض أهل العلم إنّ الذين ظلموا هاهنا هم ناس من العرب كانوا يهودا أو نصارى ، فكانوا يحتجّون على النبي ( ص ) ، فأمّا سائر العرب فلم يكن لهم حجّة ، وكانت حجّة من يحتجّ منكسرة . إلّا أنّك تقول لمن تنكسر حجته « إنّ لك علي الحجة ولكنّها منكسرة ، وإنّك تحتجّ بلا حجّة وحجّتك ضعيفة » . وقال تعالى
وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ
[ الآية 150 ] كأنه يقول : « لأنّ لا يكون للناس عليكم حجّة ولأتمّ عليكم » عطف على الكلام الأوّل « 2 » . وقوله تعالى
كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ
[ الآية 151 ]
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ
[ الآية 152 ] أي كما فعلت هذا فاذكروني . وقال تعالى
وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ
[ الآية 154 ] على : ولا تقولوا هم أموات . وقال تعالى
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً
[ آل عمران : 169 ] بالنصب « 3 » على « تحسب » ، ثمّ قال
بَلْ أَحْياءٌ
أي : بل هم أحياء . ولا يكون أن تجعله على الفعل : لأنّه لو قال : « بل احسبوهم أحياء » كان قد أمرهم بالشك . وقال تعالى
فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما
[ الآية 158 ] ف « اطّوّف » « يطّوّف » ؛ وهي من « تطوّف » . فأدغم التاء في الطاء ، فلما سكنت جعل قبلها ألفا حتّى يبتدأ بها . وإنّما قال تعالى
فَلا جُناحَ عَلَيْهِ
لأنّ ذلك كان مكروها في الجاهليّة ، فأخبر سبحانه أنه ليس بمكروه عنده . وقال تعالى
أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
[ الآية 161 ] لأنه أضاف اللعنة ثمّ قال
خالِدِينَ فِيها
[ الآية 162 ] بالنّصب على الحال .
هامش
( 1 ) . في الصحاح واللسان « خلد » ثانيهما وحده ، ووردا كلامها في الصاحبي 135 ، ومختار الصحاح « ءل‌ا » ومعجم البلدان « أغدرة » ؛ والبيتان في القصيدة العشرين ، من شرح اختيارات المفضّل للتبريزي 535 من الجزء الأوّل . ( 2 ) . نقله منسوبا في الجامع 2 : 170 . ( 3 ) . في الكشاف 1 : 439 ، أنه قرئ بالنصب ، ولم تنسب القراءة .
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 230 | جعفر شرف الدين