تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ
[ الآية 145 ] قال لأنّ معنى قوله تعالى
وَلَئِنْ أَتَيْتَ
. ولو أتيت . ألا ترى أنّك تقول : « لئن جئتني ما ضربتك » على معنى « لو » كما في قوله تعالى
وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا
[ الروم : 51 ] قال : يقول تعالى : « ولو أرسلنا ريحا » لأنّ معنى « لئن » « 1 » مثل معنى « لو » لأنّ « لو » لم تقع وكذلك « لئن » كذا يفسّره المفسّرون « 2 » . وهو في الإعراب على أنّ آخره معتمد لليمين ، كأنّه قال « واللّه ما تبعوا » أي : ما هم بمتّبعين . وقال
الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ
[ الآية 147 ] على ضمير الاسم ولكن استغني عنه لمّا ذكره كأنّه قال . « هو الحقّ من ربّك » . قال تعالى :
وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها
[ الآية 148 ] على : « ولكل أمّة وجهة » . وقد قرأ قوم ( ولكلّ وجهة ) « 3 » فلم ينوّنوا « كلّ » . وهذا لا يكون لأنك لا تقول : « لكلّ رجل هو ضاربه » ولكن تقول : « لكلّ رجل ضارب » فلو كان « هو مولّ » كان كلاما . فأما « مولّيها » على وجه ما قرأ ، فليس بجائز . وقال تعالى
لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا
[ الآية 150 ] ، فهذا معنى « لكن » « 4 » وزعم يونس « 5 » أنّه سمع أعرابيا فصيحا يقول : « ما أشتكي شيئا إلّا خيرا » وذلك أنّه قيل له : « كيف تجدك » . وتكون « إلّا » بمنزلة الواو نحو قول الشاعر « 6 » [ من الكامل وهو الشاهد الثلاثون بعد المائة ] :
وأرى لها دارا بأغدرة السيدان * لم يدرس لها رسم
هامش
( 1 ) . في الأصل « لأنّ » ، ونقلت آراء الأخفش هذه ، في إعراب القرآن 1 : 81 و 82 ، والجامع 2 : 161 و 162 والبحر 1 : 431 . ( 2 ) . في معاني القرآن 1 : 84 ، ذكر الفرّاء تساوق معنى « لئن » و « لو » في المعنى ، وإن كان يؤكّد كون الأولى للاستقبال ، والثانية للمضيّ . ( 3 ) . في الشواذ 10 إلى ابن عبّاس ، وفي البحر 1 : 437 إلى ابن عامر ، وفي الكشّاف 1 : 205 والإملاء 1 : 69 والجامع 2 : 165 والطّبري 3 : 195 ، بلا نسبة . ( 4 ) . نقل رأي الأخفش في التهذيب 15 : 424 و 425 « الا » . ( 5 ) . هو يونس بن حبيب ، وقد سبقت ترجمته . ( 6 ) . هو المخبّل السّعدي ، الصحاح « خلد » ، ومعجم البلدان « أغدرة » .