تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
لذائقو العذاب الأليم ) « 1 » وهو في البيت أمثل ، لأنّه أسقط التنوين ، لاجتماع الساكنين . وإذا ألحقت النون ، نصبت لأنّ الإضافة قد ذهبت ، قال تعالى :
وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ
[ النساء : 162 ] وقال
وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً
[ الأحزاب : 35 ] قال الشاعر « 2 » [ من الكامل وهو الشاهد السابع والستون ] :
النّازلون بكلّ معترك * والطيّبون معاقد الأزر

باب إضافة الزمان إلى الفعل

قال تعالى :
وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً
[ الآية 48 ] فنوّن اليوم ، لأنّه جعل « فيه » مضمرا ، وجعله من صفة اليوم ، كأنّه قال « يوما لا تجزي نفس عن نفس فيه شيئا » . وإنّما جاز إضمار « فيه » ، كما جاز إضافته إلى الفعل ، تقول : « هذا يوم يفعل زيد » . وليس من الأسماء شيء ، يضاف إلى الفعل ، غير أسماء الزمان ، ولذلك جاز إضمار « فيه » . وقال قوم : « إنّما أضمر الهاء ، أراد « لا تجزيه » ، وجعل هذه الهاء اسما لليوم مفعولا ، كما تقول : « رأيت رجلا يحبّ زيد » تريد : « يحبّه زيد » . وهو في الكلام يكون مضافا ، تقول : « اذكر يوم لا ينفعك شيء » : أي : « يوم لا منفعة » ؛ وذلك ، أنّ أسماء الحين قد تضاف إلى الفعل ، قال تعالى
هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ
( 35 ) [ المرسلات ] أي « يوم لا نطق » ، وقد قرأ بعضهم ( هذا يوم لا ينطقون ) « 3 » وكذلك
هذا يَوْمُ الْفَصْلِ *
[ الصافات : 21 والمرسلات 38 ] وكلّ ما أشبه هذا ، فهو مثله . ولا يضاف إلى الفعل شيء ، إلّا الحين ، إلّا أنّهم قد قالوا « 4 » [ من الوافر وهو الشاهد الثامن والستون ] :
هامش
( 1 ) . الصافات 37 : 38 ؛ وفي البحر 7 : 358 ، أنها إلى أبي السمال وأبان عن ثعلبة ، عن عاصم ، وأنّ كسر الباء إلى الجمهور . ( 2 ) . هو خرنق بن هفان الشاعرة الجاهلية . ديوانها 29 ، والكتاب وتحصيل عين الذهب 1 : 104 و 246 و 249 و 288 . ( 3 ) . في الشواذ 167 هي قراءة الأعرج والأعمش ، وفي البحر 8 : 407 زاد زيد بن علي وعيسى وأبا حياة ، وعاصما في رواية . ( 4 ) . لم تفد المراجع شيئا عن القائل ، وإن كان البغدادي في الخزانة 1 : 135 قد أورد أنه في الكتاب منسوب إلى الأعشى ، ولا نسبة في الكتاب في الموضوع الذي ورد فيه 1 : 460 .