تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
يهمزون . وبنو تميم يقولون في هذا المعنى : « أجزأت عنه وتجزئ عنه شاة » ، وقوله « شيئا » ، كأنّه قال : « لا تجزئ الشاة مجزى ولا تغني غناء » . وقوله تعالى
عَنْ نَفْسٍ
يقول : « منها » أي : لا تكون مكانها . وأمّا قوله تعالى
وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ
[ الآية 48 ] ، فإنّما ذكر الاسم المؤنّث ، لأنّ كلّ مؤنّث فرّقت بينه وبين فعله ، حسن أن تذكر فعله ، إلّا أنّ ذلك يقبح في الإنس ، وما أشبههم ممّا يعقل . لأنّ الذي يعقل ، أشدّ استحقاقا للفعل . وذلك ، أنّ هذا إنّما يؤنّث ويذكّر ، ليفصل بين معنيين . والموات ك « الأرض » و « الجدار » ، ليس بينهما معنى ، كنحو ما بين الرجل والمرأة . فكل ما لا يعقل يشبّه بالموات ، وما يعقل يشبّه بالمرأة والرجل ، نحو قوله تعالى
رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ
( 3 ) [ يوسف ] لما أطاعوا صاروا كمن يعقل ، قال تعالى
وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ
[ الحشر : 9 ] فذكر الفعل حين فرقّ بينه وبين الاسم « 1 » وقال أيضا
لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ
[ الحديد : 15 ] « 2 » وتقرأ ( تؤخذ ) « 3 » . وقد يقال أيضا ذاك في الانس ، زعموا أنهم يقولون : « حضر القاضي امرأة » . فأمّا فعل الجميع ، فقد يذكّر ويؤنّث : لأن تأنيث الجميع ليس بتأنيث الفصل ، ألا ترى أنك تؤنث جماعة المذكّر ، فتقول : « هي الرّجال » و « هي القوم » ، وتسمي رجلا ب « بعال » ، فتصرفه ، لأنّ هذا ، تأنيث مثل التذكير ، وليس بفصل ، ولو سميته ب « عناق » ، لم تصرفه ؛ لأنّ هذا تأنيث ، لا يكون للذّكر ، وهو فصل ما بين المذكر والمؤنث ، تقول : « ذهب الرجل » و « ذهبت المرأة » ، فتفصل بينهما . وتقول : « ذهب النساء » و « ذهبت النساء » و « ذهب الرجال » و « ذهبت الرجال » .
هامش
( 1 ) . في إعراب القرآن 1 : 46 نسبت هذه الآراء إلى سيبويه ، والرأي الأخير وحده إلى الأخفش . ( 2 ) . في معاني القرآن 3 : 134 والطبري 27 : 228 ، والجامع 17 : 247 ، والبحر 8 : 222 ، إلى جمهور عامّة القرّاء . وفي السبعة 626 ، والحجّة 215 ، والكشف 2 : 309 ، والتيسير 208 استثنى منهم ابن عامر . ( 3 ) . في السبعة 626 ، والحجّة 215 ، والكشف 2 : 309 ، والتيسير 208 إلى ابن عامر وزاد في الجامع 17 : 247 يعقوب . وفي معاني القرآن 3 : 134 إلى بعض أهل الحجاز ، وفي الطبري 27 : 228 إلى أبي جعفر القارئ ، وفي الشواذ 152 زاد « جماعة » ، وهارون عن أبي عمرو ؛ وفي البحر 8 : 222 زاد على ما مرّ ، الحسن وابن أبي إسحاق والأعرج وابن عامر .