تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً
[ الحج : 63 ] فالمعنى : « اسمعوا أنزل اللّه من السماء ماء » فهذا خبر واجب و
أَ لَمْ تَرَ
تنبيه . وقد تنصب الواجب في الشعر . قال الشاعر « 1 » [ من الوافر وهو الشاهد الثاني والأربعون ] :
سأترك منزلي لبني تميم * وألحق بالحجاز فأستريحا « 2 »
وهذا لا يكاد يعرف . وهو في الشعر جائز . وقال طرفة « 3 » [ من الطويل وهو الشاهد الثالث والأربعون ] :
لها هضبة لا يدخل الذلّ وسطها * ويأوي إليها المستجير فيعصما « 4 »
واعلم أنّ إظهار ضمير « أن » ، في كلّ موضع أضمر فيه من الفاء ، لا يجوز ، ألا ترى أنّك إذا قلت : « لا تأته فيضربك » ، لم يجز أن تقول : « لا تأته فأن يضربك » وإنّما على « أن » فلا يحسن إظهاره ، كما لا يجوز في قولك « عسى أن تفعل » : « عسى الفعل » ولا في قولك : « ما كان ليفعل » : « ما كان لأن يفعل » ، ولا إظهار الاسم الذي في قولك « نعم رجلا » فرب ضمير لا يظهر ، لأنّ الكلام إنّما وضع على أن يضمر ، فإذا ظهر ، كان ذلك على غير ما وضع في اللفظ ، فيدخله اللبس . وأمّا قوله تعالى
فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها
[ الآية 36 ] ، فإنّما يعني « الزّلل » ، تقول : « زلّ فلان » و « أزللته » و : « زال فلان » و « أزاله فلان » ، والتضعيف القراءة الجيّدة ، وبها نقرأ « 5 » . وقال بعضهم : ( فأزالهما ) أخذها من « زال » .
هامش
( 1 ) . هو المضيرة بن حبناء بن عمرو الحنظلي . شرح الشواهد للسيوطي 169 ، وقيل بل هو المغيرة بن حنين بن عمرو التميمي الحنظلي « المقاصد النحوية 4 : 390 ، وشرح الشواهد للعاملي 386 ، ولم يجد البغدادي الشاهد في شعر المغيرة بن حبناء ، الخزانة 4 : 601 . ( 2 ) . البيت في الكتاب 1 : 423 وعجز في 1 : 448 ، والعجز أيضا في شرح الأبيات للفارقي 110 ، وبرواية أخرى فيه بلفظ « لأستريحا » . ( 3 ) . هو طرفة بن العبد البكري ، ترجمته في الشعر والشعراء 1 : 185 وطبقات الشعراء 1 : 138 والخزانة 1 : 414 وأسماء المغتالين 2 : 212 . ( 4 ) . ديوان طرفة 194 بلفظ « لنا » بدل « لها » ، و « ينزل » بدل « يدخل » ؛ وفي شرح الأبيات للفارقي 111 ب « ليعصما » بدل « فيعصما » . ( 5 ) . في الطبري 1 : 524 إلى عامة القرّاء ، والجامع 1 : 311 إلى الجماعة ، والكشف 1 : 235 والتيسير 73 إلى غير حمزة ، وفي حجّة ابن خالويه 51 ، والإملاء 1 : 31 بلا نسبة .