تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً
[ الآية 17 ] فهو في معنى « أو قد » ، مثل قوله « فلم يستجبه » أي « فلم يجبه » وقال الشاعر « 1 » [ من الطويل وهو الشاهد السابع والعشرون ] :
وداع دعا يا من يجيب إلى النّدى * فلم يستجبه عند ذاك مجيب
أي : « فلم يجبه » . قال تعالى
وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ
( 17 ) فكان ( الذي ) بمعنى جميعا فقال
وَتَرَكَهُمْ
لأن « الذي » في معنى الجميع ، كما يكون « الإنسان » في معنى « الناس » . وقال تعالى
وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ
( 17 )
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ
( 18 ) فرفع على تأويل : « هم صمّ بكم عمي » رفعه على الابتداء ولو كان على أوّل الكلام لكان النصب فيه حسنا . وأما
حَوْلَهُ
[ الآية 17 ] فانتصب على الظرف ، وذلك أنّ الظرف منصوب . والظرف هو ما يكون فيه الشيء ، كما قال الشاعر « 2 » [ من الكامل وهو الشاهد الثامن والعشرون ] :
هذا النهار بدا لها من همّها * ما بالها بالليل زال زوالها
نصب « النهار » على الظرف وإن شاء رفعه وأضمر فيه . وأما « زوالها » فإنه كأنه قال : « أزال اللّه الليل زوالها » . وأما
يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ
[ الآية 20 ] فمنهم من قرأ ( يخطف ) « 3 » من « خطف » ، وهي قليلة رديئة لا تكاد تعرف « 4 » . وقد رواها يونس ( يخطّف ) « 5 » بكسر الخاء لاجتماع
هامش
( 1 ) . هو سعد بن كعب الغنويّ . والبيت في الأصمعيّات 96 ، وفي المجاز 1 : 67 و 112 و 245 و 326 ، والصّحاح « جوب » ، والعجز في أدب الكاتب 419 . ( 2 ) . هو الأعشى ميمون ، وهو في الصبح المنير 22 يضم زوالها ، واللسان « زول » . ( 3 ) . في الشواذ 3 نسبت إلى ابن مالك ومجاهد . وفي المحتسب 62 إلى مجاهد والحسن . وفي الجامع 1 : 222 إلى يونس وعلي بن الحسين ويحيى بن وثاب وفي البحر 1 : 89 إلى مجاهد وعلي بن الحسين ويحيى بن زيد . ( 4 ) . في الصحاح « خطف » بعبارة مقاربة ونقلها الجامع 1 : 222 . ( 5 ) . في معاني القرآن 1 : 17 بلا نسبة ، وفي الشواذ 3 ، والمحتسب 59 ، كذلك وفي الجامع 1 : 222 إلى الحسن ، وقتادة ، وعاصم الجحدري ، وأبي رجاء العطاردي .
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 142 | جعفر شرف الدين