ياء خالصة ، لانكسار ما قبلها ، لأنّك إنّما تجعل المفتوح ، بين الألف الساكنة وبين الهمزة ، والمضموم بين الواو الساكنة وبين الهمزة ، إذا أردت بين بين ، وهذا لا يثبت بعد المكسور . وإن كان الأوّل مهموزا أو غير مهموز ، فهو سواء إذا أردت تخفيف الآخرة ، ومن ذلك قولهم « مئين » و « مئير » في قول من خفّف . وإن كان الحرف مفتوحا ، بعد همزة مفتوحة أو مكسورة أو مضمومة ، جعلت بين بين ، لأن المفتوح تكون بعده الألف السّاكنة والياء الساكنة ، نحو « البيع » ، والواو الساكنة نحو « القول » وهذا مثل
يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ
[ النحل : 48 ] و
وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ
[ الحج : 65 ] « 1 » و ( آاذا ) و ( آانا ) إذا خففت الآخرة في كل هذا جعلتها بين بين . والذي نختاره تخفيف الآخرة إذا اجتمعت همزتان ، إلّا أنّا نحقّقهما في التعليم كلتيهما ، نريد بذلك الاستقصاء . وتخفيف الآخرة قراءة أهل المدينة ، وتحقيقهما جميعا قراءة أهل الكوفة ، وبعض أهل البصرة . ومن زعم أنّ الهمزة لا تتبع الكسرة إذا خففت وهي متحركة ، وإنّما تجعل في موضعها ، دخل عليه ان يقول « هذا قارو » و « هؤلاء قاروون » و ( يستهزوون ) « 2 » ، وليس هذا كلام من خفّف من العرب ، وإنّما يقرءون ( يستهزئون ) و ( قارئون ) .
وإذا كان ما قبل الهمزة مضموما ، وهي مضمومة ، جعلتها بين بين . وان كانت مكسورة أو مفتوحة ، لم تكن بين بين ، وما قبلها مضموم ، لأن المفتوحة بين الألف الساكنة والهمزة ، والمكسورة بين الياء الساكنة والهمزة .
وهذا لا يكون بعد المضموم ، ولكن تجعلها واوا بعد المضموم ، إذا كانت مكسورة أو مفتوحة فتجعلها واوا خالصة لأنّهما يتبعان ما قبلهما نحو « مررت بأكمو » و « رأيت أكموا » و « هذا غلاموبيك » تجعلها واوا ، إذا أردت التخفيف ، إلّا أن تكون المكسورة مفصولة ، فتكون على موضعها لأنها قد بعدت .
والواو قد تقلب إلى الياء مع هذا ،
هامش
( 1 ) . في الكشف 1 : 75 أنّ التخفيف في الثانية قراءة الكوفيين ، وابن ذكوان ، وورش ، وابن كثير ؛ وأنّ قالون وأبا عمرو ، خفضا عن نافع ، وخفض هشام عن ابن عامر ، مع وضع ألف بين الهمزتين .
( 2 ) . ورد هذا التعبير في 14 موضعا من القرآن الكريم ، أوّلها في الأنعام 6 : 5 ، وآخرها في الأحقاف 46 : 26 .