تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
أقول : وهذه اللغة التي قرأ بها عامة القرّاء
وَلا تَعْثَوْا
، لم تبق في العربية المعاصرة ، بل بقي مقلوبها وهو عاث يعيث . ومن المفيد أن أشير إلى أنّ بين الأجوف والناقص تبادلا في الصيغ ، يتبين في طائفة من الأفعال منها : رأى وراء ، وأنى وآن ، وعثا وعاث وغير ذلك . 9 - قال تعالى :
وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ
( 84 ) . أقول : عقّب اللّه - جل وعلا - على القتل الذي عبّر عنه بسفك الدماء بالإجلاء عن الديار . وهذا يعني أن العدوان بالإجلاء يأتي بعد اقتراف القتل في قسوته وفظاعته . 10 - قال تعالى :
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
( 91 ) . أقول : إن لغة الحوار تستدعي استحضار الأحوال الماضية ، وهذا يسوّغ بل يوجب استعمال صيغة الفعل الحاضر في سياق الماضي ، فجاء في الآية : نؤمن ، فلم تقتلون أنبياء اللّه ، وقد عبّر عنه أهل العلم من المتقدمين بقولهم : حكاية حال ماضية . 11 - قال تعالى :
رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً
[ الآية 128 ] .
إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
( 131 ) .
وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
( 132 ) . أقول : المراد بمادة « أسلم » في هذه الآيات الخضوع والإذعان ، وقوله تعالى :
مُسْلِمَيْنِ لَكَ
مخلصين لك وجهينا ، وهو من قوله تعالى :
أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ
. أي : أخلص وجهه وأذعن وخضع . ومن هنا كانت كلمة « الإسلام » بمصطلحها المعلوم مشيرة إلى أن « المسلم » من أسلم وجهه لربه ، وخضع وأذعن وأطاع . 12 - قال تعالى :
صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ
( 138 ) .