تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
ويتبعها « الحركات » التي هي بعضها أو جنسها ، لتخص هذه المعاني بخصوصيات مفيدة . ألا ترى أن « لبس ، يلبس » بفتح العين في الماضي وكسرها في المضارع تعني الخلط ، وأنها غير « لبس ، يلبس » بكسر ففتح فهذه من اللّباس . وإن مصدر الأولى « اللّبس » بفتح اللام ، ومصدر الثانية « اللّبس » بضمها ؟ أقول : كان على اللغويين ، وأصحاب المعجمات أن يستشهدوا بالآية للدلالة على معنى « الخلط » في ترجمة « لبس » . 7 - قال تعالى :
وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ
( 48 ) . قوله جل شأنه :
وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ
، أي فدية . أقول : وانصراف « العدل » إلى الفدية شيء من الكلم الإسلامي ، الذي عرفناه في لغة القرآن . 8 - عثو : قال تعالى
وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
( 60 ) . جاء في كتب اللغة : قال ابن سيده : عثا عثوّا وعثي عثوّا : أفسد أشدّ الإفساد . وقال : وقد ذكرت هذه الكلمة في المعتل بالياء على غير هذه الصيغة من الفعل ، وقال في الموضع الذي ذكره : عثي في الأرض عثيّا وعثيّا وعثيانا ، وعثى يعثى ؛ عن كراع وهو نادر ، كل ذلك أفسد . وقال كراع : عثى يعثى مقلوب من عاث يعيث ، فكان يجب على هذا يعثي إلّا أنه نادر ، والوجه عثي في الأرض يعثى . وقرأ القرّاء كلهم : ( ولا تعثوا في الأرض مفسدين ) بفتح الثاء من عثي يعثى عثوّا ، وهو أشدّ الفساد ، وفيه لغتان أخريان لم يقرأ بواحدة منهما : إحداهما عثا يعثو ، قال ذلك الأخفش وغيره ، ولو جازت القراءة بهذه اللغة ، لقرئ : « ولا تعثوا » ولكن القراءة سنّة ولا يقرأ إلّا بما قرأ القرّاء به . واللغة الثانية : عاث يعيث . قال الأزهري : واللغة الجيّدة عثي يعثى ، لأنّ يفعل لا يكون إلّا فيما ثانيه وثالثه أحد حروف الحلق .
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 101 | جعفر شرف الدين