خاصة ، وهو التحيّر والتردّد ، لا يدري أين يتوجّه . ومنه قوله : بالجاهلين العمة ، أي : الذين لا رأي لهم ولا دراية بالطرق . وسلك أرضا عمهاء أي :
لا منار بها » . انتهى كلام الزمخشري .
أقول :
العمى والعمة متقاربان كلّ التقارب في الدلالة وبينهما فرق ما بين العامّ والخاص .
اللغة :
الذي أراه أن مادة المعنى في هاتين الكلمتين العين والميم ، ثم يأتي الصوت الثالث ليعيّن المعنى ، فيدلّ بالفتح في « العمى » على المعنى العام ، ويدلّ بالهاء في « العمة » على المعنى الخاص .
قلت : بالفتح ، وذلك أن الفتح بعد الميم في « العمى » وليس فوق الميم ، هو صوت ثالث ، فلما أطلق قليلا قليلا ولّد ما اصطلح عليه الألف المقصورة ، وحقيقته فتحة لها طول معين يتجاوز الفتحة المألوفة ، وهو صوت ثالث في هذه الكلمة كالصوت الصامت في « العمة » وهو الهاء .
3 - قال تعالى :
يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا
[ الآية 20 ] .
أقول : أراد - جلّ وعلا - في قوله :
كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ
كلما أضاء البرق لهم مشوا في ضوئه . وهذا المعنى يدفعنا أن نقول في لغتنا العربية المعاصرة :
« إن هذه المسألة في ضوء العلم الحديث مقبولة » وليس : على ضوء العلم الحديث .
أقول : والذي دفع المعربين في عصرنا إلى استعمال : « على ضوء العلم » هو التأثر باللغات الغربية ولا سيما الفرنسية والإنكليزية .
4 - لن :
قال تعالى :
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ
( 24 ) .
قال الزمخشري : في « الكشّاف 1 :
181 » :
فإن قلت : ما حقيقة « لن » في باب النفي ؟ قلت : « لا » و « لن » أختان في نفي المستقبل ، إلّا أنّ في « لن » توكيدا وتشديدا ، تقول لصاحبك : لا أقيم غدا ، فإن أنكر عليك قلت : لن أقيم