تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
على الترتيب الواقع فيها ، ولهذا كان صدر سورة النساء في ذكر اليهود ، وآخرها في ذكر النصارى « 1 » . الوجه الثالث : أنّ سورة البقرة أجمع سور القرآن للأحكام والأمثال ، ولهذا سمّيت في أثر : فسطاط القرآن « 2 » . الذي هو : المدينة الجامعة ، فناسب تقديمها على جميع سوره . الوجه الرابع : أنّها أطول سورة في القرآن ، وقد افتتح بالسبع الطوال « 3 » ، فناسب البداءة بأطولها . الوجه الخامس : أنّها أول سورة نزلت بالمدينة ، فناسب البداءة بها ، فإنّ للأولية نوعا من الأولوية . الوجه السادس : أنّ سورة الفاتحة كما ختمت بالدعاء للمؤمنين بألّا يسلك بهم طريق المغضوب عليهم ولا الضالّين إجمالا ، ختمت سورة البقرة بالدعاء بألّا يسلك بهم طريقهم في المؤاخذة بالخطإ والنسيان ، وحمل الإصر ، وما لا طاقة لهم به تفصيلا ، وتضمّن آخرها أيضا الإشارة إلى طريق المغضوب عليهم والضالّين بقوله :
لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ
[ الآية 285 ] . فتاخت السورتان وتشابهتا في المقطع ، وذلك من وجوه المناسبة في التتالي والتناسق .
هامش
( 1 ) . وذلك قوله تعالى في سورة النساء :مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ[ الآية 46 ] ، وما ألحق بعدها . وقوله :يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ( 171 ) [ النساء ] . ( 2 ) . أخرجه الدارمي : 2 : 446 عن خالد بن سعدان . ( 3 ) . السبع الطوال هي : البقرة ، وآل عمران ، والنساء ، والمائدة ، والأنعام ، والأعراف ، ويونس ، وسيأتي سبب وضع الأنفال والتوبة بينها .