تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
يصح أن يكون جمعا نحو بكى وأن يكون مصدرا موصوفا به . والجاثية في قوله عزّ وجلّ :
وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً
فموضع موضع الجمع ، كقولك جماعة قائمة وقاعدة . ( جحد ) : الجحود نفى ما في القلب إثباته وإثبات ما في القلب نفيه ، يقال جحد جحودا وجحدا قال عزّ وجلّ :
وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ
وقال عزّ وجلّ :
بِآياتِنا يَجْحَدُونَ
ويجحد يختص بفعل ذلك يقال رجل جحد شحيح قليل الخير يظهر الفقر ، وأرض جحدة قليلة النبت ، يقال جحدا له ونكدا وأجحد صار ذا جحد . ( جحم ) : الجحمة شدة تأجج النار ومنه الجحيم ، وجحم وجهه من شدة الغضب استعارة من جحمة النار وذلك من ثوران حرارة القلب ، وجحمتا الأسد عيناه لتوقدهما . ( جد ) : الجد قطع الأرض المستوية ومنه جد في سيره يجد جدا وكذلك جد في أمره وأجد صار ذا جد ، وتصور من جددت الأرض القطع المجرد فقيل جددت الأرض إذا قطعته على وجه الإصلاح ، وثوب جديد أصله المقطوع ثم جعل لكل ما أحدث إنشاؤه ، قال
بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ
إشارة إلى النشأة الثانية وذلك قولهم :
أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ
وقوبل الجديد بالخلق لما كان المقصود بالجديد القريب العهد بالقطع من الثوب ، ومنه قيل الليل والنهار الجديدان والأجدان ، قال تعالى :
وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ
جمع جدة أي طريقة ظاهرة من قولهم طريق مجدود أي مسلوك مقطوع . ومنه جادة الطريق ، والجدود والجداء من الضأن التي انقطع لبنها ، وجد ثدي أمه على طريق الشتم ، وسمى الفيض الإلهى جدا قال تعالى :
وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا
أي فيضه وقيل عظمته وهو يرجع إلى الأول ، وإضافته إليه على سبيل اختصاصه بملكه ، وسمى ما جعل اللّه تعالى للإنسان من الحظوظ الدنيوية جدا وهو البخت فقيل جددت وحظظت ، وقوله عليه السلام « لا ينفع ذا الجد منك الجد » أي لا يتوصل إلى ثواب اللّه تعالى في الآخرة وإنما ذلك بالجد في الطاعة وهذا هو الذي أنبأ عنه قوله تعالى :
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ
الآية
وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً
وإلى ذلك أشار بقوله :
يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ
والجد أبو
الموسوعة القرآنية — صفحة 99 | ابراهيم الأبياري