( بكم ) : قال عزّ وجلّ :
صُمٌّ بُكْمٌ
جمع أبكم وهو الذي يولد أخرس فكل أبكم أخرس وليس كل أخرس أبكم ، قال تعالى :
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ
ويقال بكم عن الكلام إذا ضعف عنه لضعف عقله ، فصار كالأبكم .
( بكى ) : بكى يبكى بكا وبكاء فالبكاء بالمد سيلان الدمع عن حزن وعويل ، يقال إذا كان الصوت أغلب كالرغاء والثغاء وسائر هذه الأبنية الموضوعة للصوت ، وبالقصر يقال إذا كان الحزن أغلب وجمع الباكي باكون وبكى ، قال اللَّه تعالى :
خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا
وأصل بكى فعول كقولهم ساجد وسجود وراكع وركوع وقاعد وقعود لكن قلب الواو ياء فأدغم نحو جاث وجثى وعات وعتى . وبكى يقال في الحزن وإسالة الدمع معا ويقال في كل واحد منهما منفردا عن الآخر وقوله عزّ وجلّ :
فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً
إشارة إلى الفرح والترح وإن لم تكن مع الضحك قهقهة ولا مع البكاء إسالة دمع وكذلك قوله تعالى :
فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ
وقد قيل إن ذلك على الحقيقة وذلك قول من يجعل لهما حياة وعلما وقيل ذلك على المجاز ، وتقديره فما بكت عليهم أهل السماء .
( بل ) : للتدارك وهو ضربان : ضرب يناقض ما بعد ما قبله لكن ربما يقصد به لتصحيح الحكم الذي بعده إبطال ما قبله وربما قصد لتصحيح الذي قبله وإبطال الثاني . فمما قصد به تصحيح الثاني وإبطال الأول قوله تعالى :
إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
-
كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ
أي ليس الأمر كما قالوا بل جهلوا فنبّه بقوله ران على قلوبهم على جهلهم وعلى هذا قوله تعالى : في قصة إبراهيم :
قالُوا أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ
ومما قصد به تصحيح الأول وإبطال الثاني قوله تعالى :
فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ . كَلَّا بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ
أي ليس إعطاؤهم المال من الإكرام ولا منعهم من الإهانة لكن جهلوا ذلك لوضعهم المال في غير موضعه ، وعلى ذلك قوله تعالى :
ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ
فإنه دل بقوله :
وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ
أن القرآن مقر للتذكر وأن ليس