تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
( بغل ) : قال اللَّه تعالى :
وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ
البغل المتولد من بين الحمار والفرس وتبغل البعير تشبه به في سعة مشيه وتصور منه عرامته وخبثه فقيل في صفة النذل هو بغل . ( بغى ) : البغي طلب تجاوز الاقتصاد فيما يتحرى ، تجاوزه أو لم يتجاوزه ، فتارة يعتبر في القدر الذي هو الكمية ، وتارة يعتبر في الوصف الذي هو الكيفية يقال بغيت الشيء إذا طلبت أكثر ما يجب وابتغيت كذلك ، قال عزّ وجلّ :
لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ
، وقال تعالى :
يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ
والبغي على حزبين : أحدهما محمود وهو تجاوز العدل إلى الإحسان والفرض إلى التطوع . والثاني مدموم وهو تجاوز الحق إلى الباطل أو تجاوزه إلى الشبه كما قال عليه الصلاة والسلام : « الحق بين والباطل بين وبين ذلك أمور مشتبهات ، ومن رتع حول الحمى أوشك أن يقع فيه » . ولأن البغي قد يكون محمودا ومذموما قال تعالى :
إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ
فخص العقوبة ببغيه بغير الحق . وأبغيتك أعنتك على طلبه ، وبغى الجرح تجاوز الحد في فساده ، وبغت المرأة بغاء إذا فجرت وذلك لتجاوزها إلى ما ليس لها . قال عزّ وجلّ :
وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً
وبغت السماء تجاوزت في المطر حد المحتاج إليه . وبغى : تكبر وذلك لتجاوزه منزلته إلى ما ليس له ويستعمل ذلك في أي أمر كان قال تعالى :
يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ
وقال تعالى :
إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ
-
بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ
-
إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى فَبَغى عَلَيْهِمْ
وقال :
فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي
فالبغى في أكثر المواضع مذموم وقوله
غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ
أي غير طالب ما ليس له طلبه ولا متجاوز لما رسم له . قال الحسن : غير متناول للذة ولا متجاوز سد الجوعة . وقال مجاهد رحمه اللَّه : غير باغ على إمام ولا عاد في المعصية طريق الحق . وأما الابتغاء فقد خص بالاجتهاد في الطلب فمتى كان الطلب لشئ محمود فالابتغاء فيه محمود نحو
ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ
-
ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى
، وقولهم : ينبغي مطاوع بغى ، فإذا قيل ينبغي أن يكون كذا فيقال على وجهين : أحدهما ما يكون مسخرا للفعل نحو : النار ينبغي أن تحرق الثوب . والثاني على معنى الاستئهال نحو فلان ينبغي أن يعطى لكرمه . وقوله تعالى :
وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ
على الأول فإن معناه لا يتسخر
الموسوعة القرآنية — صفحة 63 | ابراهيم الأبياري