خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ
أي خشية الإقتار ، يقال أنفق فلان إذا نفق ماله فافتقر فالإنفاق هاهنا كالإملاق في قوله :
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ
والنفقة اسم لما ينفق ، قال تعالى :
وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ
-
وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً
والنفق الطريق النافذ والسرب في الأرض النافذ فيه قال :
فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ
ومنه نافقاء اليربوع ، وقد نافق اليربوع ونفق ، ومنه النفاق وهو الدخول في الشرع من باب والخروج عنه من باب وعلى ذلك نبه بقوله تعالى :
إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ
أي الخارجون من الشرع ، وجعل اللَّه المنافقين شرا من الكافرين . فقال تعالى :
إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ
ونيفق السراويل معروف .
( نفل ) : النفل قيل هو الغنيمة بعينها لكن اختلفت العبارة عنه لاختلاف الاعتبار ، فإنه إذا اعتبر بكونه مظفورا به يقال له غنيمة ، وإذا اعتبر بكونه منحة من اللَّه ابتداء من غير وجوب يقال له نفل ، ومنهم من فرق بينهما من حيث العموم والخصوص فقال الغنيمة ما حصل مستغنما بتعب كان أو غير تعب ، وباستحقاق كان أو غير استحقاق ، وقبل الظفر كان أو بعده . والنقل ما يحصل للإنسان قبل القسمة من جملة الغنيمة ، وقيل هو ما يحصل للمسلمين بغير قتال وهو الفيء ، وقيل هو ما يفصل من المتاع ونحوه بعد ما تقسم الغنائم وعلى ذلك حمل قوله :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ
الآية ، وأصل ذلك من النفل أي الزيادة على الواجب ، ويقال له النافلة ، قال تعالى :
وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ
وعلى هذا قوله :
وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً
وهو ولد الولد ، ويقال نفلته كذا أي أعطيته نفلا ، ونفله السلطان أعطاه سلب قتيله نفلا أي تفضلا وتبرعا ، والنوفل الكثير العطاء ، وانتفلت من كذا انتقيت منه .
( نقب ) : النقب في الحائط والجلد كالثقب في الخشب ، يقال نقب البيطار سرة الدابة بالمنقب وهو الذي ينقب به ، والمنقب المكان الذي ينقب ونقب الحائط ، ونقب القوم ساروا ، قال تعالى :
فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ
وكلب نقيب نقبت غلصمته ليضعف صوته والنقبة أول الجرب يبدو وجمعها نقب ، والناقبة قرحة ، والنقبة ثوب كالإزار سمى بذلك لنقبة تجعل فيها تكة ، والمنقبة طريق منفذ في الجبال ، واستعير لفعل الكريم إما لكونه تأثيرا له أو