مالح ، قال اللَّه تعالى :
وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ
وملحت القدر ألقيت فيها الملح ، وأملحتها أفسدتها بالملح ، وسمك مليح . ثم استعير من لفظ المليح الملاحة فقيل رجل مليح وذلك راجع إلى حسن يغمض إدراكه .
( ملك ) : الملك هو المتصرف بالأمر والنهى في الجمهور وذلك يختص بسياسة الناطقين ولهذا يقال ملك الناس ولا يقال ملك الأشياء ، وقوله : ملك يوم الدين فتقديره الملك في يوم الدين وذلك لقوله :
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
والملك ضربان : ملك هو التملك والتولي ، وملك هو القوة على ذلك تولى أو لم يتول . فمن الأول قوله :
إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها
، ومن الثاني قوله :
إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً
فجعل النبوة مخصوصة والملك عاما ، فإن معنى الملك هاهنا هو القوة التي بها يترشح للسياسة لا أنه جعلهم كلهم متولين للأمر فذلك مناف للحكمة كما قيل لا خير في كثرة الرؤساء . قال بعضهم : الملك اسم لكل من يملك السياسة إما في نفسه وذلك بالتمكين من زمام قواه وصرفها عن هواها ، وإما في غيره سواء تولى ذلك أو لم يتول على ما تقدم ، وقوله :
فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً
والملك الحق الدائم للَّه فلذلك قال :
لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ
وقال :
قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ
فالملك ضبط الشيء المتصرف فيه بالحكم ، والملك كالجنس للملك فكل ملك ملك وليس كل ملك ملكا قال :
قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ
-
لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَلا ضَرًّا
وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلا حَياةً وَلا نُشُوراً
وقال :
أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ
-
قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا
وفي غيرها من الآيات . والملكوت مختص بملك اللَّه تعالى وهو مصدر ملك أدخلت فيه التاء نحو رحموت ورهبوت ، قال تعالى :
وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
وقال :
أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
والمملكة سلطان الملك وبقاعه التي يتملكها ، والمملوك يختص في المتعارف بالرقيق من الأملاك ، قال :
عَبْداً مَمْلُوكاً
وقد يقال فلان جواد بمملوكه أي بما يتملكه والملكة تختص بملك العبيد ويقال فلان حسن الملكة أي الصنع إلى مماليكه ، وخص ملك العبيد في القرآن باليمين فقال :
لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
وقوله :
أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
-
أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ
ومملوك مقر