تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
القول الصادر إليك عن الرسول يبلغه إليك عن مرسل له فيصح أن تنسبه تارة إلى الرسول ، وتارة إلى المرسل ، وكلاهما صحيح . فإن قيل : فهل يصح على هذا أن ينسب الشعر والخطبة إلى راويهما كما تنسبهما إلى صانعهما ؟ قيل يصح أن يقال للشعر هو قول الراوي . ولا يصح أن يقال هو شعره وخطبته ؛ لأن الشعر يقع على القول إذا كان على صورة مخصوصة وتلك الصورة ليس للراوي فيها شئ والقول هو قول الراوي كما هو قول المروي عنه . وقوله تعالى :
إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
لم يرد به القول المنطقي فقط بل أراد ذلك إذا كان معه اعتقاد وعمل . ويقال للسان المقول ، ورجل مقول منطيق وقوال وقوالة كذلك . والقيل الملك من ملوك حمير سموه بذلك لكونه معتمدا على قوله ومقتدى به ولكونه متقيلا لأبيه . ويقال تقيل فلان أباه . وعلى هذا النحو سموا الملك بعد الملك تبعا وأصله من الواو لقولهم في جمعه أقوال نحو ميت وأموات ، والأصل قيل نحو ميت فخفف . وإذا قيل أقيال فذلك نحو أعياد . وتقيل أباه نحو تعبد ، واقتال قولا . قال ما اجتر به إلى نفسه خيرا أو شرّا . ويقال ذلك في معنى احتكم قال الشاعر :
تأبى حكومة المقتال
والقال والقالة ما ينشر من القول . قال الخليل : يوضع القال موضع القائل . فيقال أنا قال كذا أي قائله . ( قيل ) : قوله تعالى :
أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا
مصدر قلت قيلولة نمت نصف النهار أو موضع القيلولة ، وقد يقال قلته في البيع قيلا وأقلته ، وتقايلا بعد ما تبايعا . ( قوم ) : يقال قام يقوم قياما فهو قائم وجمعه قيام ، وأقام غيره . وأقام بالمكان إقامة ، والقيام على أضرب : قيام بالشخص إما بتسخير أو اختيار ، وقيام للشيء هو المراعاة للشيء والحفظ له ، وقيام هو على العزم على الشيء ، فمن القيام بالتسخير
قائِمٌ وَحَصِيدٌ
وقوله تعالى :
ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها
ومن القيام الذي هو بالاختيار قوله تعالى :
أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً
. وقوله :
الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ
وقوله :
الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ
وقوله :
وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً
والقيام في الآيتين جمع قائم ومن المراعاة للشيء
الموسوعة القرآنية — صفحة 469 | ابراهيم الأبياري