تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
( قول ) : القول والقيل واحد ، قال تعالى :
وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا
والقول يستعمل على أوجه أظهرها أن يكون للمركب من الحروف المبرز بالنطق مفردا كان أو جملة ، فالمفرد كقولك زيد وخرج . والمركب زيد منطلق ، وهل خرج عمرو ، ونحو ذلك ، وقد يستعمل الجزء الواحد من الأنواع الثلاثة أعنى الاسم والفعل والأداة قولا كما قد تسمى القصيدة والخطبة ونحوهما قولا ، والثاني : يقال للمتصور في النفس قبل الإبراز باللفظ فيقال في نفسي قول لم أظهره ، قال تعالى :
وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ
فجعل ما في اعتقادهم قولا الثالث : للاعتقاد نحو فلان يقول بقول أبي حنيفة . الرابع : يقال للدلالة على الشيء نحو قول الشاعر :
امتلأ الحوض وقال قطني
الخامس : يقال للعناية الصادقة بالشيء كقولك فلان يقول بكذا . السادس : يستعمله المنطقيون دون غيرهم في معنى الحد فيقولون قول الجوهر كذا وقول العرض كذا ، أي حدهما . السابع : في الإلهام نحو قوله تعالى :
قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ
فإن ذلك لم يكن بخطاب ورد عليه فيما روى وذكر ، بل كان ذلك إلهاما فسماه قولا . وقيل في قوله تعالى :
قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ
إن ذلك كان بتسخير من اللَّه تعالى لا بخطاب ظاهر ورد عليهما ، وكذا في قوله تعالى :
قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً
، وقوله تعالى :
يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ
فذكر أفواههم تنبيها على أن ذلك كذب مقول لا عن صحة اعتقاد كما ذكر في الكتابة باليد فقال تعالى :
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
وقوله :
لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
أي علم اللَّه تعالى بهم وكلمته عليهم كما قال تعالى :
وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ
وقوله :
إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ
وقوله :
ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ
فإنما سماه قول الحق تنبيها على ما قال :
إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ
إلى قوله :
ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
وتسميته قولا كتسميته كلمة في قوله :
وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ
وقوله تعالى :
إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ
أي لفى أمر من البعث فسماه قولا فإن المقول فيه يسمى قولا كما أن المذكور يسمى ذكرا وقوله تعالى :
إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ
-
وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ
فقد نسب القول إلى الرسول وذلك أن