تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
فيسمى بكل واحد منهما حسبما يتصور منه ويعرض فيه ، وقال بعضهم : سميت مفازة من قولهم فاز الرجل إذا هلك ، فإن يكن فوز بمعنى هلك صحيحا فذلك راجع إلى الفوز تصورا لمن مات بأنه نجا من حبالة الدنيا ، فالموت وإن كان من وجه هلكا فمن وجه فوز ولذلك قيل ما أحد إلا والموت خير له ، هذا إذا اعتبر بحال الدنيا ، فأما إذا اعتبر بحال الآخرة فيما يصل إليه من النعيم فهو الفوز الكبير
فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ
وقوله تعالى :
فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ
فهي مصدر فاز والاسم الفوز أي لا تحسبنهم يفوزون ويتخلصون من العذاب . وقوله تعالى :
إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً
أي فوزا ، أي مكان فوز ثم فسر فقال تعالى :
حَدائِقَ وَأَعْناباً
الآية . وقوله تعالى :
وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ
إلى قوله تعالى :
فَوْزاً عَظِيماً
أي يحرصون على أغراض الدنيا ويعدون ما ينالونه من الغنيمة فوزا عظيما . ( فوض ) : قال تعالى :
وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ
أرده إليه وأصله من قولهم ما لهم فوضى بينهم قال الشاعر :
طعامهم فوضى فضا في رحالهم
ومنه شركة المفاوضة . ( فيض ) : فاض الماء إذا سال منصبا ، قال تعالى :
تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ
وأفاض إناءه إذا ملأه حتى أساله وأفضته ، قال تعالى :
أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ
ومنه فاض صدره بالسر أي سال ورجل فياض أي سخى ومنه استعير أفاضوا في الحديث إذا خاضوا فيه ، قال تعالى :
لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ
-
هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ
-
إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ
وحديث مستفيض منتشر ، والفيض الماء الكثير ، يقال إنه أعطاه غيضا من فيض أي قليلا من كثير وقوله تعالى :
فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ
وقوله تعالى :
ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ
أي دفعتم منها بكثرة تشبيها بفيض الماء ، وأفاض بالقداح ضرب بها ، وأفاض البعير بجرته رمى بها ودرع مفاضة أفيضت على لابسها كقولهم درع مسنونة من سننت أي صببت .