تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ
وقوله تعالى :
النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها
الآية وتارة يسمون ما يحصل عنه العذاب فيستعمل فيه نحو قوله تعالى :
أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا
وتارة في الاختبار نحو قوله تعالى :
وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً
وجعلت الفتنة كالبلاء في أنهما يستعملان فيما يدفع إليه الإنسان من شدة ورخاء وهما في الشدة أظهر معنى وأكثر استعمالا ، وقد قال فيهما :
وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً
. وقال في الشدة :
إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ
-
وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ
-
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ
وقال تعالى :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا
أي يقول لا تبلنى ولا تعذبني وهم بقولهم ذلك وقعوا في البلية والعذاب . وقال تعالى :
فَما آمَنَ لِمُوسى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ
أي يبتليهم ويعذبهم وقال تعالى :
وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ
-
وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ
أي يوقعونك في بلية وشدة في صرفهم إياك عما أوحى إليك وقوله تعالى :
فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ
أي أوقعتموها في بلية وعذاب ، وعلى هذا قوله تعالى :
وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً
وقوله تعالى :
وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ
فقد سماهم هاهنا فتنة اعتبارا بما ينال الإنسان من الاختبار بهم ، وسماهم عدوا في قوله تعالى :
إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ
اعتبارا بما يتولد منهم وجعلهم زينة في قوله تعالى :
زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ
الآية . اعتبارا بأحوال الناس في تزينهم بهم وقوله تعالى :
ألم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ
أي لا يختبرون فيميز خبيثهم من طيبهم ، كما قال تعالى :
لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ
وقوله تعالى :
أَ وَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ
فإشارة إلى ما قال تعالى :
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ
الآية . وعلى هذا قوله تعالى :
وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ
والفتنة من الأفعال التي تكون من اللَّه تعالى ومن العبد كالبلية والمصيبة والقتل والعذاب وغير ذلك من الأفعال الكريهة ، ومتى كان من اللَّه يكون على وجه الحكمة ، ومتى كان من الإنسان بغير أمر اللَّه يكون بضد ذلك ، ولهذا يذم اللَّه الإنسان بأنواع الفتنة في كل مكان نحو قوله :
وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ
-
إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ
-
ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ
أي بمضلين وقوله :
بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ
قال الأخفش : المفتون الفتنة كقولك ليس له معقول ، وخذ ميسوره ودع معسوره ، فتقديره بأيكم الفتون . وقال غيره : أيكم المفتون والباء زائدة كقوله :
كَفى بِاللَّهِ