تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
( عقل ) : العقل يقال للقوة المتهيئة لقبول العلم ويقال للعلم الذي يستفيده الإنسان بتلك القوة عقل ولهذا قال أمير المؤمنين رضى اللَّه عنه :
العقل عقلان * مطبوع ومسموع
ولا ينفع مسموع * إذا لم يك مطبوع
كما لا ينفع ضوء الشمس * وضوء العين ممنوع
وإلى الأول أشار صلّى اللَّه عليه وسلّم بقوله : « ما خلق اللَّه خلقا أكرم عليه من العقل » وإلى الثاني أشار بقوله : « ما كسب أحد شيئا أفضل من عقل يهديه إلى هدى أو يرده عن ردى » وهذا العقل هو المعنى بقوله :
وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ
وكل موضع ذم اللَّه فيه الكفار بعدم العقل فإشارة إلى الثاني دون الأول نحو :
وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ
إلى قوله :
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ
ونحو ذلك من الآيات ، وكل موضع رفع التكليف عن العبد لعدم العقل فإشارة إلى الأول . وأصل العقل الإمساك والاستمساك كعقل البعير بالعقال وعقل الدواء البطن وعقلت المرأة شعرها وعقل لسانه كفه ومنه قيل للحصن معقل وجمعه معاقل . وباعتبار عقل البعير قيل عقلت المقتول أعطيت ديته ، وقيل أصله أن تعقل الإبل بفناء ولى الدم وقيل بل بعقل الدم أن يسفك ثم سميت الدية بأي شئ كان عقلا وسمى الملتزمون له عاقلة ، وعقلت عنه نبت عنه في إعطاء الدية ودية معقلة على قومه إذا صاروا بدونه واعتقله بالشغزبية إذا صرعه ، واعتقل رمحه بين ركابه وساقه ، وقيل العقال صدقة عام لقول أبى بكر رضى اللَّه عنه « لو منعوني عقالا لقاتلتهم » ولقولهم أخذ النقد ولم يأخذ العقال ، وذلك كناية عن الإبل بما يشد به أو بالمصدر فإنه يقال عقلته عقلا وعقالا كما يقال كتبت كتابا ، ويسمى المكتوب كتابا كذلك يسمى المعقول عقالا ، والعقيلة من النساء والدر وغيرهما التي تعقل أي تحرس وتمنع كقولهم علق مضنة لما يتعلق به ، والمعقل جبل أو حصن يعتقل به ، والعقال داء يعرض في قوائم الخيل ، والعقل اصطكاك فيها . ( عقم ) : أصل العقم اليبس المانع من قبول الأثر يقال عقمت مفاصله وداء عقام لا يقبل البرء والعقيم من النساء التي لا تقبل ماء الفحل يقال عقمت المرأة والرحم ، قال :
فَصَكَّتْ وَجْهَها وَقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ
وريح عقيم يصح أن يكون بمعنى الفاعل وهي التي لا تلقح سحابا ولا شجرا ، ويصح أن يكون بمعنى المفعول كالعجوز العقيم وهي التي لا تقبل أثر الخير ، وإذا لم تقبل ولم تتأثر لم
الموسوعة القرآنية — صفحة 385 | ابراهيم الأبياري