تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
والإحسان . ومعنى أنه لا يقبل منه أنه لا يكون له خير يقبل منه ، وقوله :
بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ
أي يجعلون له عديلا فصار كقوله :
هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ
وقيل يعدلون بأفعاله عنه وينسبونها إلى غيره ، وقيل يعدلون بعبادتهم عنه تعالى ، وقوله :
بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ
يصح أن يكون على هذا كأنه قال يعدلون به ، ويصح أن يكون من قولهم عدل عن الحق إذا جار عدولا ، وأيام معتدلات طيبات لاعتدالها ، وعادل بين الأمرين إذا نظر أيهما أرجح ، وعادل الأمر ارتبك فيه فلا يميل برأيه إلى أحد طرفيه ، وقولهم : وضع على يدي عدل فمثل مشهور . ( عدن ) :
جَنَّاتِ عَدْنٍ
أي استقرار وثبات ، وعدن بمكان كذا استقر ومنه المعدن لمستقر الجواهر ، وقال عليه الصلاة والسلام : « المعدن جبار » . ( عدا ) : العدو التجاوز ومنافاة الالتئام فتارة يعتبر بالقلب فيقال له العداوة والمعاداة ، وتارة بالمشي فيقال له العدو ، وتارة في الإخلال بالعدالة في المعاملة فيقال له العدوان والعدو ، قال :
فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ
وتارة بأجزاء المقر فيقال له العدواء ، يقال مكان ذو عدواء أي غير متلائم الأجزاء ، فمن المعاداة يقال رجل عدو وقوم عدو ، قال :
بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ
وقد يجمع على عدى وأعداء ، قال :
وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ
والعدو ضربان ، أحدهما : يقصد من المعادى نحو :
فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ
-
جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ
وفي أخرى
عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ
. والثاني : لا تقصده بل بعرض له حالة يتأذى بها كما يتأذى مما يكون من العدى نحو قوله :
فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ
وقوله في الأولاد :
عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ
ومن العدو يقال :
فعادى عداء بين ثور ونعجة
أي أعدى أحدهما إثر الآخر ، وتعادت المواشي بعضها في إثر بعض ، ورأيت عداء القوم الذين يعدون من الرحالة . والاعتداء مجاوزة الحق ، قال :
وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا
وقال :
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ
اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ
فذلك بأخذهم الحيتان على جهة الاستحلال ، قال :
تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها
وقال :
فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ
-
فَمَنِ