تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩

العين

( عبد ) : العبودية إظهار التذلل ، والعبادة أبلغ منها ، لأنها غاية التذلل ولا يستحقها إلا من له غاية الإفضال وهو اللَّه تعالى ولهذا قال :
أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
والعبادة ضربان : عبادة بالتسخير وهو كما ذكرناه في السجود ، وعباده بالاختيار وهي لذوي النطق وهي المأمور بها في نحو قوله :
اعْبُدُوا رَبَّكُمُ
-
وَاعْبُدُوا اللَّهَ
والعبد يقال على أربعة أضرب : الأول : عبد بحكم بالشرع وهو الإنسان الذي يصح بيعه وابتياعه نحو
الْعَبْدُ بِالْعَبْدِ
-
عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ
. الثاني : عبد بالإيجاد وذلك ليس إلا للَّه وإياه قصد بقوله :
إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً
. الثالث : عبد بالعبادة والخدمة والناس في هذا ضربان : عبد للَّه مخلصا وهو المقصود بقوله :
وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ
إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً
-
نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ
-
عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ
-
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ
-
كُونُوا عِباداً لِي
-
إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
-
وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ بِالْغَيْبِ
-
وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً
-
فَأَسْرِ بِعِبادِي لَيْلًا
-
فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا
. وعبد للدنيا وأعراضها وهو المعتكف على خدمتها ومراعاتها وإياه قصد النبي عليه الصلاة والسلام بقوله : « تعس عبد الدرهم ، تعس عبد الدينار » ، وعلى هذا النحو يصح أن يقال ليس كل إنسان عبدا للَّه فإن العبد على هذا بمعنى العابد ، لكن العبد أبلغ من العابد والناس كلهم عباد اللَّه بل الأشياء كلها كذلك لكن بعضها بالتسخير وبعضها بالاختيار وجمع العبد الذي هو مسترق عبيد وقيل عبدّا ، وجمع العبد الذي هو العابد عباد ، فالعبيد إذا أضيف إلى اللَّه أعم من العباد . ولهذا قال :
وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
فنبه أنه لا يظلم من يختص بعبادته
الموسوعة القرآنية — صفحة 359 | ابراهيم الأبياري